الصفحة 188 من 282

في إيران والعالم العربي، في طريقهن إلى الإنعتاق، بفضل منع الحمل.

ثم الأزمة تخف، ويبدو تدريجيا أن كل النظم الانتروبولوجية تتأثر بشكل مختلف، ولكن متوازي، بصعود نفس الفردية المرتبطة بمحو الأمية. هكذا عنصر اللقاء الديمقراطي ينتهي بان يظهر.

بالطبع لا تواجه كل النظم الأنتروبولوجية صعود الفردية الديمقراطية بنفس الطريقة. وكيف لها ذلك؟ قيمة الحرية بالنسبة لبعض النظم الأنجلوساكسونية والفرنسية خاصة، هي قيمة أصلية في أساس الأسرة. حركة التاريخ لا تحمل إلا صياغتها وتجذير تعبيرها. في حالة النظام الألماني، الياباني، الروسي، أو العربي، صعود الفردية القوي يهاجم بعض القيم الأنتروبولوجية البدائية، من هنا ينتج العنف الشديد لعملية الانتقال وبعض الاختلافات فيما تقود إليه، مخففة قيم السلطة أو الجماعية التي تسم هذه النظم في البداية، لكن لا تلغيها. هكذا نستطيع فهم الاختلافات الملاحظة بين أنماط الديمقراطيات في العالم الهادي ما بعد الانتقالية الديمقراطية. اليابان مع حزبها الديمقراطي الليبرالي الدائم في السلطة، وانسجامها الاجتماعي، ورأسماليتها الصناعية والتصديرية، ليست أمريكا. روسيا ما بعد الشيوعية، إيران ما بعد الخمينية، لن تتبنى الشكل الاجتماعي للفردية التي تسود الولايات المتحدة.

إننا نجد صعوبة في قبول فكرة أن كل الديمقراطيات الناتجة عن الانتقالية، تكون أساسا مستقرة، أو حتى متشابهة تماما، في أدائها، مع الديمقراطيات الليبرالية الأنجلوساكسونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت