الصفحة 162 من 282

المسيحيين، كرواتا وصربا، أساسا، إلى الحداثة الديمغرافية والعقلية خلال الأزمة الشيوعية. أما الثانية، فبين عام 1965 - 2000، قادت السكان المسلمين إلى نفس التحديث، لكن يجب اعتبار حدوث الثورة العقلية المتأخرة في الفضاء الإسلامي، مداخلة مع انهيار الشيوعية، على أنها عرضية تاريخية، انهيار الشيوعية كان يمكن أن يمثل بالنسبة للصرب والكروات، نوعا من مرحلة ثانية، ومخرجا من أزمة التحديث كل هذه الشعوب ممتزجة، نستطيع قبول أن الخروج من الشيوعية، لم يكن، فنيا، مشكلة بسيطة، وحولته أزمة الانتقالية عند الشعوب الإسلامية إلى كابوس دامي.

واقعة أن المواجهات الأولى خصت الصرب والكروات، لا تعني أن العامل الإسلامي کسان غائبا في المرحلة الأولى من الأزمة. لأنه، يجب أن نكون واعين بان اختلاف الانتقال السكاني - الديمقرافي - يسبب على مستوى كل الاتحاد، تغيرات مستمرة في الوزن بالنسبة لمختلف الشعوب، وبهذا بخلق قلقا عاما بالنسبة للسيطرة على الفضاء. حيث أن الصرب والكروات سيطروا على خصوبتهم، فإنهم شاهدوا نموهم بتباطا، في مواجهة السكان المسلمين الذين تكاثرهم السريع يطرح عملية غزو أو إغراق ديمقرافي. الهاجس العرقي، ما بعد الشيوعية، صار مأساوية، بسبب ديناميكيات نديمقرافية مختلفة، وتسرب إلى إشكالية الفصل بين الكروات والصرب.

نحن هنا في مجال أيديولوجي عقلي، والذي لا يسمح بالتحقق منه علميا. لكن التطهير العرقي بين الكروات والصرب، ما كان له أن يتخذ هذا الحجم الذي نعرفه بدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت