الصفحة 142 من 282

سلطوية ولامساواة في حالة الغازية الألمانية، لكن لا ننسى إنجلترا، العاقلة جدا اليوم، والتي كانت، مع ذلك، من أكثر أمم القارة ثورية، لقد افتتحت عصرها السياسي الحديث بان قطعت رأس ملك عام 1644. الثورة الإنجليزية القديمة تبين تناقض الحداثة. لا أحد ينكر الدور الحاسم الذي لعبته إنجلترا في الانطلاق السياسي والاقتصادي لأوروبا. لقد كانت بلدا أنجز محو الأمية مبكرا. لكن أول الآثار الواضحة للانطلاق الإنجليزي، كان أزمة أيديولوجية، سياسية ودينية في تعبيرها، أدت إلى حرب أهلية، وجد الأوروبيون صعوبة في فهمها حتى

اليوم.

إذا كنا ندين عنفها، إلا أننا نعتقد فهم المعنى العام للمواجهات المرتبطة بالثورة الفرنسية، وبالثورة الروسية، وبالنازية الألمانية. القيم التي عبرت عنها هذه الأحداث، سلبية كانت أم إيجابية، تبدو دائما حديثة، لأنها علمانية. لكن كم أوروبي يستطيع اليوم اختيار معسكره، في الصراع الميتافيزيقي بين کرومويل والبروتستانت الظهرين، والكاثوليك أنصار الملك ستيوارت؟. لقد جرى الاقتتال باسم الله، بشكل معتدل، في إنجلترا القرن 17. أشك أن الإنجليز أنفسهم، برون

حاليا في دكتاتورية كرومويل العسكرية، مرحلة ضرورية تقود إلى الثورة الليبرالية المجيدة لعام 1688، بيير مانيت كان محقا، عندما وضع على رأس كتابه عن الليبرالية كتيب الشاعر والثوري ميلتون، الذي كان يطالب بحرية الطباعة بدون إذن وبدون رقابة"الذي كتبه عام 1644 (1) إننا نجد في هذا النص،"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - بير ماليت: الليبراليون. فالبارد 2001

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت