الصفحة 140 من 282

-أزمة الانتقال:

محو أمية الجماهير، وضبط النسل، معا، يرسمان صورة للعالم مشجعة، أكثر من تلك التي تبثها نشرات التلفزيون، هذان المعياران يكشفان أن الإنسانية في طريقها لانتزاع نفسها من التخلف. إذا وضعناها جيدة تصب أعيننا فلن نكون فقط متفائلين، بل إننا سنحتفل أيضا بصعود الإنسان إلى مرحلة حاسمة في تطورها

وسائل الإعلام، مع ذلك، ليست مسؤولة عن رؤيتنا المشوهة للتاريخ، التقدم ليس كما يفترضه فلاسفة الأنوار، صعود في خط مستقيم، وسهل على كل المستويات.

الانتقال من الحياة التقليدية، من الروتين المتوازن للأمة، من الخصوبة العالية، وارتفاع معدلات الوفيات، يترتب عليه، في المرحلة الأولى، قدر من الضلال والمعاناة، أكثر مما ينتج آمالا وإثراء، في أغلب الأحيان، وربما حتى في أغلب الحالات، الانطلاق الثقافي والعقلي ترافقه أزمة تحول أو انتقال السكان، وقد اختل توازنهم التقليدي، يكون لهم سلوك اجتماعي و سياسي عنيف. الولوج إلى الحداثة العقلية يصاحبه، عادة، تفجر عنف أيديولوجي.

هذه الظواهر لم تظهر أول مرة في العالم الثالث، وإنما في أوروبا، معظم الأمم الأوروبية، اليوم، هادئة جدا، لكنها مرت بمراحل تعبير سياسي وأيديولوجي عنيف ودامي. القيم المعبر عنها، آنذاك، كانت متنوعة جدا: ليبرالية ومساواة، خلال الثورة الفرنسية، مساواة وسلطوية خلال الثورة الروسية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت