بالفضيلة والحشمة أمر واضح، والدافع الداخلي، أو المحرض الوجداني، المعبر عنه بهذه القواعد والأحكام، من الواضح أنه هو ذاته الذي كان وراء الأعراف الغربية في الماضي القريب، والمتعلق بمسألة الكشف عن صدر المرأة. ففي زمن ما، وعندما كانت المعايير في السينما والتلفزة أشد تقييدأ مما هي عليه الآن، كان من المقبول عرض صدور النساء عارية إذا كن من اللواتي يعتبرن مواطنات بدائيات من بلد بعيد. وكان هذا الأمر ممنوعا إذا كن من ذوات البشرة البيضاء، وبكلمة أشري، متحضرات.
وهناك سمة مشتركة في هذا التعليمات كلها، السنية والشيعية على حد سواء، فيما يخص الابناء - والدلالة رمزية على الأخص - على الدونية الاجتماعية لأهل الذمة، وما يقابل هذه الدونية من فوقية المسلمين، وكانت علاقات الدونية أحيانا هم هماهي عليه في واقع الأمر. وكانت بالتأكيد - بالنسبة إلى الأثرياء عني:: أقل -- أشد ازعاجا. وبشكل عام، بينما كانت تحديدات الملبس المفرومة على أهل الذمة ذات دوافع اجتماعية، ودوافع سياسية بمعنى سة، كانت هناك اعتبارات أخرى يمكن أن تدخل في الحسبان بين وقت وأخر
ففي العام 18 در فرمان عثماني، استجابة لرغبة أبداها قاضي استنبول بهدف المزيد من نحزم في فرض الأحكام، ويشير كعذر قدمه القاضي، إلى أن المشتريات الهائلة التي يبتاعها أهل الذمة من أغطية الرأس والأحذية والملابس، وهي من الأنواع: پليسها المسلمون، قد أدت إلى الارتفاع الحاد في أسعار هذه السلع، شهد بذلك أضرارا للأهالي المسلمين، (نص الفرمان) :
في 13
أمر إلى قاضي دول
بما أنك بعثت برسالة إلى أعتاب سعادتنا، أعلمتني فيها بأن رجالا ونساء من النصارى واليهود من ضمن الكفار المقيمين في مدينة استنبول المحروسة من الله تعالى، يرتدوز جلابيب من القماش الناعم المطرز، ويبتاعون القبعات
التربان) والعمائم الجميلة، ويطوونها على طريقة ضباط الخيالة (السيبامي) وأشباههم، ويلبسون نفطانات من حرير الأطلس والقطن والأقمشة الفاخرة الأخرى، وينتعلون نوع الصنادل والأحذية ذاتها التي ينتعلها المسلمون، مما نتج