إما حفاة أو ينتعلوا صنادل عن القش عندما يتجولون خارج الغيتو.
ومما هو أكثر دلالة الاجراءات المخصصة لاظهار - بل الواقع لتأكيد - أن أهل الذمة لا ينتمون إلى الطبقات المسلحة (بإمكانها حمل السلاح) ، وأن على الذمي أن يركب حمارا لاحصانة. وعليه ألا يمتطي دابته وصدره إلى الأمام، بل يجلس عليها مجانبة كما تفعل المرأة، والأدهى من هذا كله وجوب ألا يحمل الذمي أي سلاح. وبذلك يكون دائما تحت رحمة كل من يرغب في مهاجمته. وفي الوقت الذي كانت فيه الاعتداءات المسلحة على أهل الذمة أمرا نادرا نسبية، فقد كان هناك دائما احساس بالخطر، كما كان هناك شعور بالدونية بالنسبة لأولئك الممنوعين من حمل الأسلحة في مجتمع كان فيه حمل السلاح أمرا طبيعية، ولم يكن عدم الأهلية هذه وقفة على الذمي فحسب، بل كانت تطبق أيضا على بعض فئات المجتمع، وبخاصة في شبه الجزيرة العربية. وكان الذي هو الأكثر تعرضا للتهديد بصورة عامة، فلا يستطيع، بل ولا يمكنه فعلا أن يدرأ عن نفسه حتى التهديد التافه، ولكن المؤذي، مثل رجمه بالحجارة وهذا ما كان يقدم عليه الأطفال بالدرجة الأولى - وكان ذلك نوعا من العبث الذي وقع في عدة أماكن منذ الأزمنة الغابرة وحتى الأزمنة الحديثة، وكان على الذمي أن يتكل على السلطات العامة من أجل حمايته من الاعتداءات وغيرها من أسباب الأذية. وبينما كانت هذه الحماية غالبة - بل دائما - مؤمنة، فلم تكن مستطاعة حتمأ في أوقات الشغب أو الفوضى والشعور الناتج عن الاضطرابات وعن التعرض للأخطار، هذا الشعور ورد ذكره كثيرا في كتابات أهل الذمة
وثمة تعبير مماثل عن الدونية - وهو في هذه المرة تعبير رمزي أكثر مما هو عملي - ويتمثل بالتدابير الخاصة بمظهر النساء من أهل الذمة، والتعليمات التي كانت تقضي بمنعهن من ارتداء الجلابيب الفخمة ولبس المجوهرات الثمينة كانت تطبق عنوة في أوقات متفاوتة فقط. ومن جهة أخرى كان مماثلا للقيود المفروضة على النساء المسلمات. غير أن هناك اختلافا واحدا هو من الواضع أنه علامة اليونية، وكان المطلوب من النساء المسلمات الحرائر اللواتي يخرجن من بيوتهن أن يبقين وجوهن مغطاة بنوع من الحجاب. وكان يسمح للنساء الذميات والمستعبدات أن يخرجن سافرات، بل وكان يطلب إليهن أحيانا أن يخرجن بلا حجاب. وهناك عدد من التعليمات التي تمنع فعلا نساء أهل الذمة من لبس الحجاب، واقتران الوجه السافر بالقيانة واقتران الوجه المحجب