سؤال: ?
إذا منع حاكم الذميين الذين يعيشون بين ظهراني المسلمين من بناء مساكن مرتفعة ومزخرفة، ومنعهم من ركوب الخيل داخل المدينة، ومن اكساء أنفسهم بعباءات مترفة وثمينة ومن ارتداء الجلابيب ذات الياقات المزينة بالموصلين الناعم والفزو ومن
لبس العمائم، وهذا بمجمله عن عمد بقصد الاستخفاف بالمسلمين والتباهي بأنفسهم، فهل سيثاب هذا الحاكم ويكافا
من قبل الله تعالي؟ الإجابة:
نعم، لا بد من أن يميز أهل الذمة عن المسلمين بثيابهم ورواحلهم وسروجهم وأغطية رؤوسهم
وكانت القيود المفروضة على ملبس الذمييين مأخوذة عن مصادر مختلفة ومستوحاة من أكثر من دافع. فمن جهة أنهم كانوا دونما شك يحتفظون ويتمسكون بزي معين كان فيما سبق - ثم أصبح فيما بعد - هو المعتمد كزي ديني يدل بذاته على أفراد الجماعات نفسها وفي الأزمنة الاسلامية المبكرة كان لدى المسلمين اعتبارات أمنية ضرورية ... التعارف والحماية المتبادلان فيما بين المسلمين أنفسهم عندما كان المسلمون أقلية ضئيلة تحكم أغلبية ساحقة. وإبان الأزمنة الاسلامية الوسيطة اختفت هذه الاعتبارات إلا أن تقدم العثمانيين عبر آسيا الصغرى المسيحية، ثم عبر جنوب شرق أوربا المسيحي، هذا التقدم أحيي تلك الاعتبارات من جديد.
وأخيرا، كان هناك اعتبار آخر، وقد أصبح أكثر أهمية، وربما أكثر الحاحة في خلال القرن التالية، وهو: الرغبة في الاذلال من أجل تذكير الذمي بدونيته ومن أجل زجره ومعاقبته إذا ما حاول في يوم من الأيام تناسي ماهيته ومكانته.
وكانت علامة الدونية تجسد بعدد من الطرائق. ولم يكن الطلب إلى اليهود والنصارى وعوائلهم وخدمهم بأن يرتدوا جلابيب وأغطية رأس ذات ألوان مميزة هذا الطلب لم يكن بحد ذاته طلبة عدائية بالضرورة. وبصورة عامة، كان الطلب إلى أهل الذمة بأن يضعوا رقعة ذات لون مختلف على ظاهر جلابيبهم هو طلبة يقصد به بوضوح الدلالة على التحقير، كما يقصد به التفريق تماما. والأمر ذاته صحيح بالنسبة إلى التعليمات المراكشية التي كانت تطلب إلى اليهود أن يمشوا