مثل هذا الاهمال أو التراخي يمكن أن يعزى جزئية إلى محدودية السلطات التي كانت دولة العصور الوسطى قادرة على ممارستها على العامة من رعاياها وتعزى جزئية أيضا إلى عزوف حقيقي من جانب الولاة عن فرض القيود المرهقة والمذلة
ومجمل القول إن النوع من القيود، ومع أنها كانت تخفف أحيانا، أصبحت جزأ من طريقة الحياة الاسلامية، وكما هو الشأن في مجتمعات أخرى وفي أوضاع أخرى، فإن القصد الرمزي من هذه القيود تبين الذين ينتمون إلى الفئة المتسيدة - مهما كانت بعيدة - من الذين لا ينتمون إليها، ومن ثم اظهار التمايز بين الفئتين
وما كانت تبلغه هذه القيود من أمدية، سواء في اعتدالها أو في قسوتها كان يتقرر بناء على عدة عوامل أبرزها جميعا مدى ماكانت عليه الدولة الاسلامية من قوة أو ضعف. إذ الأيسر على المرء أن يتسامح وهو يشعر بالقوة من أن يتسامح وهو يعاني من الضعف، ويكون محاطة بالمخاطر، وكانت العلاقة بين المسلمين وأهل الذمة تتأثر بماهية العلاقات بين دولة الاسلام والعالم الخارجي، ويكاد لا يستغرب أن نجد أنه منذ زمن الحروب الصليبية فصاعدة وهو الوقت الذي أصبح فيه العالم الاسلامي في المزيد من الضعف والفقر إذا ما قورن بالعالم المسيحي، أن نجد وضع الرعايا غير المسلمين قد تدهور في الدولة الاسلامية وكان أهل الذمة يعانون من زيادة القسوة في تطبيق القيود، بل ومن تزايد التفرقة الاجتماعية أيضا، الأمر الذي قلما حدث في السابق
وبشكل عام، كان وضع أهل الذمة مقبوة، ولكن غير مطمئن. إذ كان الاذلال جزءا من النمط المعيشي، فكلمتا القرأن «الذل، و الذلة» تعنيان التحقير والنبذ، وغالبا ما كان الكتاب المسلمون يستعملونهما لتشير إلى المهانة التي كان يعتقد بأنها مقدرة على غير المسلمين، ومقدرة بصورة خاصة على الرعايا اليهود في الدولة، وهذا ما ورد بإسهاب سواء في مراجع العصور الوسطى وفي شهادات الزائرين الغربيين الذين تعاقبوا على السفر إلى البلدان الاسلامية
من خلال تقويم السجل الطويل الخاص بالحكم الاسلامي الذي خضع له غير المسلمين، يبرز سؤال رئيس حول المفاهيم والمواقف: كيف كان ينظر المسلمون إلى الرعايا الذميين؟ ومالذي كانوا يرون بأنه العلاقة الطبيعية بينهم وبين أولئك الرعايا؟ وما هي مخالفات هذه العلاقة التي كانوا يرون بأنها
قة الإجتماعية لمن يعانون من زيادة غير المسلمين في الفقر إذا
في تطبيق القيود، با الاذلال جزء معام، كان وضع أمل الأمر الذي قلما حد