دعت الضرورة، اعتناق المسيحية، على أن يبقوا سرا على دينهم الاسلامي.
ووجهة النظر المعارضة، والأكثر حدة مصاغة في نص تراثي أو «فتوي،.
وهي اجتهاد ديني كتبه مشرع مراكشي (مغربي) يدعى «أحمد الونشريزي» ، ونشر بعد وقت قصير من اكمال احتلال اسبانيا من قبل المسيحيين، وتوجه الفتوى السؤال التالي (مامعناه) : هل يجوز للمسلمين أن يظلوا تحت حكم نصراني، أم يجب عليهم أن يرحلوا - رجالا ونساء وأطفالا على سواء؟ وإن تكن السلطة النصرانية سلطة متسامحة فهذا أدعى لأن يكونوا أشد اصرارا على الرحيل، حيث أن خطر الارتداد عن الدين يكون أعظم عندما يكون المسلم تحت حكم مسيحي. ويوجز الونشريزي فتواه بما معناه: «جود المسلم أفضل من عدل النصرانيه
وكانت صيفة هذه الفتوى بلاغية أكثر مما هي واقعية، بما أن العدالة المسيحية لم تكن معروضة في معظم الأحوال. فلم يكن هناك شيء اسمه
الذمة، بالنسبة إلى المسلمين المقيمين في أوروبا، كما لم يكن هناك «أمان» للزائرين من المسلمين وظل الحكام المسيحيون في اسبانيا وإيطاليا، ولفترة قصيرة، يتمثلون العبرة من الماضي، أو ربما يخشون انبعاث الدول الاسلامية التي مازالت باقية على التراب الأوروبي، وفيها رعايا مسيحيون، وظل أولئك الحكام يعاملون رعاياهم من المسلمين - ومن اليهود أيضا - بشيء من التسامح، غير أن طرد المغاربة (المور) نهائية أنساهم العبرة، كما أنساهم مبعث الخوف، فخير المسلمون، كما خير اليهود، بين النفي أو الردة إن هم رغبوا في البقاء على قيد الحياة.
وكان من المحتم للقتال المرير بين العالم المسيحي والعالم المسلم، الذي دارت رحاه أثناء «إعادة غزو الأندلس» (ستناد Recorgul) ، ثم أثناء الحروب الصليبية كان المحتم لهذا القتال أن يجعل الولاعات والخصومات الدينية أشد تطرفا، وأن يزيد من سوء وضع الأقليات - سواء اليهودية أو المسيحية - المقيمة تحت الحكم الإسلامي، ومع ذلك، وفي هذا الأمر بالذات، كما في أمور عديدة أخرى، تبين أن ممارسات المسلمين كانت بصورة عامة ألطف من الانطباع المأخوذ عن الاسلام ... وعلى النقيض من ذلك كان الحال في العالم المسيحي.
والتاريخ المبكر للذمة، ويشكل أعم، تاريخ القيود والتحديدات التي فرضت