الصفحة 62 من 212

أن الاسوان في الجهاد من الجديد يسفر عن معد في الحسبان

فتح جديدة قادما على الطريق الحاضر إلى اليوم توقف کامل

مقيمة على أراضي غير اسلامية هو مسالة أخرى. فقد بحث هذا الوضع قليلا جدا في المراجع الاسلامية التقليدية، وذلك لسبب معقول هو أن كان من النادر أن تثار هذه المسالة، وفي خلال القرون الأولى من عهد الاسلام، وأثناء صياغة المبادئ الأساسية للشريعة والعقيدة الاسلاميتين، كان الدين الإسلامي أخذا في التوسع الراسخ طوال الوقت. وكان من الممكن أن تسقط إحدى المقاطعات الاسلامية، ولكن كان دائمأ سرعان ما تسترد. ويبدو أن لم يكن هناك ما يدعو إلى الشك في أن التوسع الأسلامي سيستمر حتى مستقبل غير بعيد جدا، حيث ستحقق الحرب المقدسة (الجهاد) هدفها النهائي، وينضوي العالم كله في دار الاسلام. وببساطة لم يدر في خلد رجال ذلك العصر البطولي احتمال التراجع، أو احتمال فقدان أية منطقة ومن عليها من سكان لتؤول إلى حكم الكفرة

وبحلول منتصف القرن الثامن، بدأ يتضح أن تقدم الاسلام قد توقف. وأصبح التفكير بمسالة الحدود الأمامية، ومن ثم التفكير في مسألة التعامل مع سلطات الجانب الآخر، سواء طال دوامها أو قصر، فكرة تؤخذ في الحسبان. ومع أنه كان هناك، بين الحين والحين، فتح جديد يسفر عن موجة فتح جديدة فقد تأجل الفوز النهائي في الجهاد من الزمن الحاضر إلى اليوم الآخر.

بيد أن الأسوأ كان قادمة على الطريق ... وهو الذي ابتدأ بوقفة مؤقتة تحولت إلى توقف کامل، ومع الزمن أفسح التوقف المجال للتراجع، ويصحوة المسيحيين في البرتغال واسبانيا وصقلية، ثم بوصول الصليبيين إلى سورية وفلسطين، احتلت مناطق اسلامية من قبل جيوش مسيحية، وسقط أناس مسلمون تحت هيمنة حكام مسيحيين. وكانت المعضلة الناجمة عن ذلك مجال بحث كثير أجزاه نقهاء شريعة مسلمون، وبخاصة فقهاء المدرسة المالكية السائدة في شمال أفريقيا، وكذلك الأمر فيما بين مسلمي صقلية وشبه الجزيرة الإيبرية، وكانت هناك آراء متباينة حول الواجبات المترتبة على المسلمين الذين وجدوا أنفسهم تحت حكم غير اسلامي، واتخذ بعض المراجع المأثونة أراء متساهلة أو لينة - إذا كانت سلطة غير مسلمة متسامحة، بمعنى أنها تسمح للمسلمين بأن يمارسوا شعائرهم الدينية ويطبقوا شريعتهم موفرين بذلك حياة اسلامية شريفة، عندئذ يكون بوسع المسلمين أن يظلوا حيث هم ويكونوا من رعايا الحاكم المطيعين لقوانينه. وذهبت بعض الآراء إلى أبعد من ذلك، حيث أذنت للمسلمين بأن يبقوا - حتى في ظل سلطة منصبة - وأن يزعموا، إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت