الصفحة 66 من 212

على المستفيدين من التسامح، وهم الرعايا غير المسلمين في الدولة الاسلامية هذا التاريخ مليء بالالتباسات. والتراث التاريخي الاسلامي ينسب أول أشكال هذه التدابير إلى الخليفة عمر الأول (ابن الخطاب) (134 - 644) . ويحتفظ هذا التراث بما يروى بأنه نص رسالة موجهة إلى الخليفة عمر من قبل النصارى في سورية حاملة الشروط التي بموجبها هم مستعدون للاستسلام - أي القيود التي هم مستعدون للقبول بها والعقوبات التي سيتحملونها إن هم أخلوا بهذه الشروط والتعهدات. وعندما عرضت هذه الرسالة على الخليفة - حسبما تذكر هذه الرواية - وافق على الشروط الواردة فيها مضيفا إليها فقرتين اثنتين

ومع أن ما يسمى «ميثاق عمره كان كثيرا ما يرجع إليه المسلمون والذميون كلاهما، كأساس شرعي للعلاقة فيما بين الطرفين (المسلم والذمي) ، فإن من العسير الأخذ بصحة هذه الوثيقة. وفي رأي «اس. ثريتون» (A

وعلى العموم، وفي الوقت الذي قد تكون فيه هذه الوثيقة وغيرها من الوثائق المماثلة، هي ذاتها، منتحلة كليا أو جزئية، إلا أنها رغم ذلك تعكس التطور الذي شهده مجرى القرون الأولى من حكم الاسلام ... أي تطور سياسية استبقاء فوارق معينة بين الفئة المتسيدة والفئات المتعددة التابعة لها. ويبدو أن أصول هذه الفوارق - القيود أو المعيقات - ترجع إلى الحقبة الأولى من الفتوحات العربية، ويظهر أنها تدابير ذات طبيعة عسكرية، فعندما بدأ المسلمون العرب بفتح مناطق كثيرة، وكانوا أقلية ضئيلة من الفاتحين في خضم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت