نقص الأموال. فعندما يمر أحد الحكام بضائقة مالية، فإن الطريقة السهلة الجباية الاعتمادات المالية في فرض قيد ما، قيد بغيض، سبق له أن كان طي النسيان، أو وضع قيد جديد على غير المسلمين الذين يكونون أنذاك، كالعادة راغبين عن طواعية في اقناع هذا الحاكم بوساطة هدية مناسبة لكي يلني مرسومه
وفي هذه الحالات جميعها يبدأ القمع من الحاكم، وأحيانا يأتي هذا القمع الاسترضاء عواطف العامة، ويأتي على الأغلب استجابة لرغباته الذاتية السلوكية والسياسية وكثيرا ما يكون العداء لأهل الذمة متجذرة في عامة الناس عموما. وكانت هذه هي الحالات التصادمية الأكثر احتمالا في إثارة العنف الجسدي. وكان السبب الأعم جدأ لمثل هذا التفجر للغضب خلال ما قبل الأزمنة الحديثة هو أن أهل الذمة لم يكونوا ملتزمين بمكانتهم، وكانوا يتصرفون بعجرفة، كما كانوا يتفاخرون بأنفسهم.
وينقلنا ذلك إلى واحدة من الأفكار أو الآراء السياسية الأسلامية الأساسية - فكرة العدالة، أو العدالة المثالية. ففي معظم الفكر السياسي الإسلامي، يمثل العدل المهمة المركزية للحكومة، والمبرر الرئيس لوجود السلطة والفضيلة المثلى للحاكم الصالح، وقد تنوع تعريف العدالة في التاريخ الاسلامي، ففي الحقبة الأولى كانت العدالة تعني عادة وضع شرع الله موضع التنفيذ، أي المحافظة
على الشريعة السماوية وتطبيقها. وفي وقت لاحق، وحينما أصبح الشرع الإلهي بمجمله - فيما عدا المسائل الشخصية والشعائرية - يمر بلا مبالاة متزايدة من قبل الحكومات الاسلامي، لم يعد بوسع العدالة أن تعمل كمحك يظهر الحاكم العادل من الحاكم الظالم. وأصبحت عبارة «عدالة» تعني إلى حد ما «التعادل، أو التوازن، - أي المحافظة على النظام الاجتماعي والسياسي، بأن تكون كل فئة، ويكون كل عنصر في مكان الصحيح والمناسب، باذلا ما يجب عليه أن يبذله وحاصلا على ما يجب أن يحصل عليه
وفي كلا هذين المعنيين، كان للرعايا من غير المسلمين مكانة معينة. وإن بدا بأنهم يتخطون المكان المخصص لهم يصبح الاستنتاج إما المعنى الأول اللعدالة، وهو خزق القانون، وإما المعنى الثاني وهو الاخلال بالتوازن الاجتماعي، ويصبح بالتالي خطرا على النظام الاجتماعي والسياسي.
وهنا يمكن أن تلحظ توازنة في الموقف الاسلامي تجاه الهرطقة. وهو