الصفحة 126 من 212

السماء على الأرض وفي ظل خلفاء المهدي امتدت سلطة المهديين من أودية الأطلس العليا، حيث منشؤها الأول، وما أن حطت أواخر القرن الثاني عشر حتى كان المهديون أسياد معظم مسلمي شمال أفريقيا واسبانيا. ولم تستطيع الحمية المسيحانية عند المهديين أن تتساهل مع أي انحراف عن تشيعهم الاسلامي الخاص بهم. والمسلمون الذين لم يخضعوا كانوا يزهقون بلا رحمة، بينما صار اليهود والنصارى على وجه الخصوص محرومين من التسامح الذي نصت عليه الشريعة، ومن المحتمل أن كان ذلك الوقت هو وقت اقتلاع المسيحيين نهائيا من شمال افريقيا، واليهود أيضأ عانوا بشدة سواء في شمال أفريقيا وفي اسبانيا. وقد عرض عليهم الخيار بين الأسلمة، (التحول إلى الاسلام والنفي أو القتل ... ، وقد استثني من هذا الخيار طوال التاريخ الاسلامي يهود غرب إيران.

وعدل المهديون اللاحقون اتجاههم فسمحوا لأهل الذمة بأن يمارسوا شعائرهم الدينية حسبما يتفق مع الشريعة، وكانت منزلتهم عموما تسوء بشكل مستمر، وفي شمال أفريقيا بصورة خاصة، حيث اختفى المسيحيون، وحيث كان اليهود معرضين لأقسى وأضيق لمفهوم «أهل الذمة» . وعندما تولى الصفويون زعامة إيران، وهم عائلة ملكية شيعية ذات ميول قتالية وعقيدة مسيحانية، وذلك في أوائل القرن السادس عشر، أدى هذا التولي أيضا إلى ترد في مكانة غير المسلمين: أي اليهود والنصارى وأتباع زرادشت

وفي ظل حكم الشامات الصفويين كان غير المسلمين عرضة لمحاولات الاستفزاز والاغاظة والملاحقة والاضطهاد، وأحيانا كانوا يرغمون على اعتناق الاسلام.

وما يوازي المسيحانية الاسلامية المبكرة يمكن أن يظهر في بعض الحركات المعاصرة، معبرا عنه بمفاهيم وطنية أو اجتماعية أكثر منها دينية مؤتمين في توجههم بالقائد الملهم وبما بعتقده. ومثل أولئك الذين يلفظون الوحي السماوي النهائي ويرفضون أخر ما جد في هذا الوحي، يكون أيضأ هؤلاء الذين لا يستطيعون التغير لدعم هدف سام ولا الالتزام به، أولئك وهؤلاء يمكن أن يعجزوا عن التلاؤم مع التسامح، ويمكن أن يضاف إلى هذين النوعين من الدوافع، الدافع الديني والدافع الأيديولوجي، دافع ثالث، وهو أيضا مستوحى من مبادأة الحاكم، ولكنه ناشيء عن اعتبارات محددة وعملية أكثر مما هو ناشيء عن اعتبارات واسعة وأخلاقية، والسبب الاعتيادي لهذا النوع من الدوافع هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت