إليه على أنه مماليء جدا لأهل الذمة، ومشاكل دينية وعسكرية في الداخل وفي الخارج، ومعايير تعامل مع بعض أهل الذمة كان يرى بأنها مترفة وقوية، وهم غير أهل لها، وأوامر تقضي بإغلاق أماكن عبادة غير مصرح بها، ثم العودة إلى تطبيق الأحكام القديمة الخاصة بالملابس وأغطية الرأس. وأفاد تقرير قدمه رجل دين بندقي بأن السلطان كان على وشك أن يقرر قتل اليهود أولا، ثم يتبعهم بالنصارى جميعهم في امبراطوريتة، إلا أنه عاد وتخلى عن ذلك بناء على نصح والدته ومشورة الصدر الأعظم (كبير الوزراء) . وهذه الرواية لم تؤكدها المصادر اليهودية، ولا المصادر التركية. ويبدو أنها كانت غير ممكنة أصلا. ولكن الذي عليه الكثير من الشهود هو النمط الاعتيادي من الفترات أو الفصول التي اتصفت بالتزمت الديني: - التحفظات ضد الملابس الجميلة وتوصيف النوع المخصص من القبعات وإغلاق أماكن العبادة التي ستجد والتي تعتبر غير مشروعة ... إلى غير ذلك.
وكان من الممكن أن يعاني أهل الذمة - وبصورة أخطر إلى حد ما - في ظل نوع أخر من الأنظمة الدينية، نوع مختلف جدا عن أنظمة أنصار العودة إلى الطرق القديمة الصحيحة، ذلكم الأنصار الذين كانوا يتميزين بالورع الصرامة. فبين الحين والحين، وبخاصة في فترات الاضطرابات والفوضى الكبيرة، ظهرت في بلاد المسلمين حرکات، مثل «السيحانية (Messianic) و الألفيين» (Milleneviants) (*)
وقد عملت هذه الحركات في بعض الأحيان، على تدمير أنظمة قديمة، قذفت بحكام جدد، بل وبعائلات مالكة إلى سدة الحكم بطرق ثورية أعقبتها غزوات أحيانا، وكانت إحدى أنجح هذه الحركات أو الثورات تلك التي عرفت باسم حركة الموحدين» التي أسسها زعيم ديني من البربر يدعى محمد بن عبد الله بن تومرت. وكان ذلك في العشريتين الثانية والثالثة من القرن الثاني عشر. ففي العام 1121 اعترف به أتباعه على أنه المهدي، الزعيم المنتدب من السماء والذي على عاتقه مهمة إعادة الإسلام إلى الطريق السوي، ويدشن مملكة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) المسيحانية: طائفة دينية منتظرة، تعتقد بظهود المدى المنتظر الذي سيخلص العالم من
ش ده وآثامه، و «الأفيون، طائفة يهودية أصلا تعتقد بظهورها مسيحها الخاص بها الذي سيخلعها من الظلم والاستعباد