الصفحة 120 من 212

عرض الصلبان بمناسبة أحد السعف (*) من كل عام، وحرم ممارسة اليهود الشعائرهم الدينية في الطرقات العامة. وأمر بأن تسوي قبورهم بسطح الأرض لئلا تتشابه مع قبور المسلمين ...

ليس هناك أي دليل على وقوع أي اضطهاد قاس حل بغير المسلمين في عهد المتوكل وليس من الواضح إلى أي حد أو مدي، زماني أو مكاني، كانت تطبق هذه القيود.

وتبرم المتدينين من تجاهل مساعيهم الصادرة عن التقوى، وهي مسببة وتستهدف اعادة تطبيق هذه القيود، هذا التبرم يوحي بأن تطبيقها كان في معظمه يتصف بالتساهل وعدم الاستمرار.

وكان هناك العديد من الحكام اللاحقين الذين اتبعوا أسلوب عمر الثاني. وكان واحد من مثل هؤلاء السلطان بيازيد الثاني (1981 - 1012) الذي دل حكمه على شيء من ردود الفعل المعاكسة لسياسات والده وسلفه السلطان محمد الفاتح. وكان السلطان محمد قد فتح ما يمكن أن يقال عنه نافذة على الغرب، وكان قد أظهر عطفا على اليهود واليونانيين سواء بسواء، حتى أنه وسع حمايته لتشمل الفنانين والمثقفين من أوروبا المسيحية.

والسلطان بيازيد، وبما عرف عنه من تدين عظيم وتأثر شديد بنفوذ العلماء علماء الدين)، غير كل ما كان فعله أبوه. فأزيلت وبيعت اللوحات التي كان أبوه قد جمعها في القصر، بينما صرف رجال الحاشية والموظفين اليهود والنصاري إلى أعمالهم الخاصة، ويذكر أحد المصادر اليهودية أن السلطان قد أصدر أوامره بإغلاق المعابد اليهودية التي كانت مبنية في استنبول عقب الاستيلاء عليها من قبل الأتراك، والتي كانت مخالفة لأحكام الشريعة السماوية التي تسمح لأهل الذمة باستبقاء أماكن العبادة التي كانوا يملكونها قبل الفتح فقط، وتمنعهم من بناء معابد جديدة، ولربما كان هذا يعزى إلى تدابير معينة، حسبما ذكرته مصادر اسلامية، تدابير أملتها تبدلات ديموغرافية. فهناك مقاطعات أو ولايات معينة كانت ذات أغلبية غير مسلمة، وغدت مأهولة بالمسلمين وبشكل كثيف. وفي تلك البقاع صار ينظر إلى الكنائس ومعابد اليهود التي كان يغض النظر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت