مع توسيع الحقوق الممنوحة لغير العرب الذين جنحوا إلى الاسلام والذين أصبحوا، وإلى حد كبير، مشمولين بالمساواة التي سبق لهم أن طالبوا بها، والتي كانت الأرستقراطية العربية قد منعتها عنهم حتى ذلك الحين.
والظروف التي أحاطت بإصلاحات عمر الثاني كانت ذات شأن كبير. فقد أرسلت حملة عسكرية عربية ضخمة، برية وبحرية، لفتح القسطنطينية، وانتهت بفشل ذريع، مما جعل الدولة الأموية تواجه فترة عصبية. وتمخضت الحرب عن أعباء اقتصادية جديدة ثقيلة. وكان من مغبة تدمير الجيش العربي تحت اسوار القسطنطينية أن فقدت الدولة أسباب تنفيذ إرادتها بالقوة. والحكم الأموي الذي كان في جميع الأوقات موضع تحد من قبل منشقين متدينين ومسلمين أخرين، كان من الممكن أن يتعرض لخطر السقوط. وعندما توفي الخليفة سليمان «بن عبد الملك» (710 - 717) الذي سير الحملة الضخمة، اختارت الأسرة الأموية - التي كانت معروفة بمهارتها السياسية - كخليفة له الأمير الأموي المتفرد في سمعته كمتدين حقيقي وفي قدرته على جمع كلمة المسلمين من أجل دعم السلالة الحاكمة (الأموية) من خلال اتباع سياسات قريبة من معتقداتهم معتقدات المسلمين).
ولربما كانت هناك اعتبارات مماثلة اتخذها الخليفة العباسي، المتوكل (847 - 891) كدليل له. ففي التاريخ الاسلامي يعزى إليه الفضل في القضاء على هيمنة مذهب المعتزلة المنشق والارهابي، والذي كان مدعوما من قبل الخلفاء السابقين، ثم العودة إلى الإسلام الأصيل بمبادئه وممارساته. ولربما لم تكن تلك التغيرات منفصلة عن الحاجة إلى حشد التأييد الشعبي في مواجهة
حرسه الخاص الذين كانوا يتصفون بالتزمت، والذين كانوا يهددون حكمه، بل وحياته. وفي مرسوم صدر في العام 800 نقرأ (ما معناه:
لقد نمي إلى أمير المؤمنين أن نفرة تنقصهم الحكمة أو البصيرة يسعون إلى طلب العون من أهل الذمة في عملهم، متخذينهم أهلا للثقة مفضلين على المسلمين، ويمنحونهم الأمرة على الرغبة. وأهل الذمة هؤلاء يقمعون المسلمين، وتمتد أيديهم إليهم بالطغيان والمكر والعداء. إن أمير المؤمنين، وهو يولي هذه المسألة أهمية كبرى، قد أدان ذلك واستنكره، وابتغاء لفضل الله من خلال منع ذلك وتحريمه، فقد قرر أمير المؤمنين أن يكتب إلى عماله في الولايات والمدن والمقاطعات الحدودية بأن عليهم أن يكفوا عن توظيف أهل الذمة في أي