الصفحة 112 من 212

كيف يمكن أن يكون لهم عهد عندما نكون نحن مغمورين وهم يتمتعون بالشهرة؟!

فنحن الآن الأذلاء بجانبهم كما لو كنا نحن على خطأ وهم على حق

لا تتسامحوا مع أساعاتهم ضدنا لأنكم الأوصياء على ما يفعلون

إن الله رقيب على عباده

وعباد الله هم الغالبون ..

الغضب العارم هو الموضوع الأساس في هذه القصيدة - ولكن وحتي في تناقضه الصارخ مع مفهوم العداء للسامية السائد في البلدان المسيحية، فإن أبا اسحق، وحتى في غيظه العارم، لا يتنكر لحق اليهود في الحياة والانتعاش وممارسة شعائرهم الدينية، وهو، كفقيه، يدرك أن هذه الحقوق مکفولة بالشريعة المقدسة، وتتكامل مع عهد الذمة الذي هو تعاقد شرعي ملزم. ولا يحاول أبو اسحق إنكار ذلك أو التقليل من شأنه، بل على العكس، فإنه يبذل جهده ليؤكد السامعيه، ويؤكد لنفسه دون شك أن سلب اليهود وقتلهم لا يعنيان مخالفة الشريعة - ويكلمة أخرى - أن المسلمين أن يكونوا بذلك قد انتهكوا فحوى عقد أرساه وبارکه الشرع الاسلامي المقدس. وبهذا الفعل لن يكون المسلمون يخاطرون بأرواحهم في اليوم الآخر، فاليهود حسب قناعة أبي اسحق، هم الذين ينقضون العهد الذي لم يعد ملزمة للمسلمين، فأصبع المسلمون وحكامهم في حل من تعهداتهم المعقودة بالذمة، وبذلك غدوا أحرارة في الاعتداء على اليهود وقتلهم ومصادرة أملاكهم، دون أن يكونوا مخالفين للشرع، أي دونما إثم.

الخطب العصماء اللاذعة، كمثل كلمة أبي اسحق، والمذابح كتلك التي وقعت في غرناطة عام 1966، وهي من الأمور النادرة في التاريخ الاسلامي وكان مسموحة بشكل عام، لأهل الذمة، بأن يتعبدوا حسب ديانتهم، ويمارسو حرفهم وهواياتهم، ويعيشوا حياتهم الخاصة، ماداموا مقبلين طواعية على تطبيق الأحكام، والأمر الملفت هو أنه في خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وعندما لم يعد أهل الذمة مستعدين لتقبل الأحكام واحترامها، في ذلك الوقت بالذات وقعت أعنف الصدامات الدموية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت