النظام والقانون من أجل حمايتهم من عنف العامة، وقد تكون أحيانا قوي النظام والقانون على غير وفاق تام، وكانت هناك حالات كانت فيها الأقليات تحتمي بإحدى القرى من الأخرى، وفي مراكز الولايات العثمانية كان القانون والنظام ممثلين بالقاضي ثم بالوالي (الحاكم على التوالي. وكان القاضي يدعم من قبل علماء الدين، وكان يدعم الوالي من قبل القوات المسلحة، وكنا نجد في فترات متفاوتة أفراد من الأقليات ينشدون مساعدة قاض فاضل أو متدين ضد وال
طاغية، وكانوا في أوقات أخرى بناشدون واليا ذا فكر مستنير ک? ينقذهم من تحريض علماء الدين المتزمتين. وكان من النادر أن يضم النظام موظفين - كالقضاة مثلا - معينين من قبل الدولة. وكان بوسع أهل الذمة اجمالا، وفي كثير من الأحيان، أن يعتمدوا على السلطتين الادارية والدينية معا، وقد عم الشغب - في القرون المتأخرة، وبوتيرة متزايدة - عندما انتقدت ماتان السلطتان نفسهما أسباب القوة، وأصبحنا غير قادرتين على حفظ النظام أو تطبيق القانون.
وفي بعض الأحيان، وعندما كانت تحدث حالة اضطهاد، كنا نجد أن المحرضين على الاضطهاد كانوا يركزون اهتمامهم على تبريره من وجهة نظر الشريعة الاسلامية، وكانت الحجة المعتادة تتمثل في أن اليهود أو النصاري قد اخلفوا بالعهد، وذلك بتخطيهم المكانة المخصصة لهم، وبذلك يكونون قد أخلوا بشرط العقد مع الاسلام، فأصبحت دولة الإسلام وأهلوها في حل من الالتزام بهذا العقد.
وكان يظهر هذا الاهتمام حتى في الأدب المعادي جدا لأهل الذمة. ومن البينات المميزة لهذا التوجه القصيدة المعادية لليهود التي نظمها «أبو اسحاق» في غرناطة عام 1011. وقيل تلك القصيدة كانت فاعلة في إثارة الانفجار المعادي لليهودية الذي وقع في العام نفسه. وجاء في تلك القصيدة أبيات مميزة منها (ما معناه) :
.لا تحسبن قتلهم نقضأ للعهد نقص العهد سيكون في السماح لهم بالاستمرار
لقد انتهكوا عهدنا لهم إذا، فكيف يمكن أن ندان ونحن ضد المعتدين؟!