الصفحة 106 من 212

أصدر مرسوما ... كان قد قرئ على الناس، مبدية نواياه الطيبة تجاه الجميع، ومؤكدا على أن كافة الأفراد المؤتمنين على السلطة والقائمين على خدمة الدولة وعلى تأمين العدالة .. هؤلاء جميعا يجب أن يثبتوا أنفسهم على كل ماهو حق، ويسعوا نحو إقامة العدل في كل ما يعرض عليهم من شأنهم وأن يدافعوا عن المسالمين والمستقيمين، ويلاحقوا المسيئين ومثيري الفتنة. وأضاف هذا الخليفة بأنه سمع عن خوف ينتشر بين الناس من أهل الديانات المحمية، اليهود والنصارى، وعن أنهم بجبرين على الدخول في الاسلام وعن استيائهم من هذا، ثم ذكرهم بالآية الكريمة التي تنهي عن ذلك (*) .

وقال الخليفة الزاهر بأن «على هؤلاء - اليهود والنصارى - أن ينزعوا المخاوف الوهمية من قلوبهم، وأن يطمئنوا إلى أنهم سينعمون بالحماية، وأنهم سيستريون موقعهم كجماعة محمية، وإن يرغب أي منهم في اعتناق دين الاسلام بمحض إرادته وبهداية من الله، وليس لغاية في نفسه يبتغي من ورائها العز والتقدم لنفسه، فبوسعه أن يفعل ذلك وسيلقى الترحيب والبركة معا، وإن يفضل أي منهم البقاء على دينه، ماعدا المنغمس في الرذيلة والفساد، فله الحماية والطمأنينة، وإنه لمن واجب كل فرد في الجماعة الاسلامية) أن يحرسه ويحميه ...

وفي خلال القرن التالي، أي خلال فترة الصليبيين، استفتي فقيه مسلم حول مسألة ما إذا كان يجوز للحاكم - أو الوالي - المسلم أن يرحل أهل الذمة من رعيته، وكانت الإجابة بأن هذا جائز له، ولكن فقط إذا كان هناك سبب وجيه، سواء كان الترحيل من أجل حمايتهم هم أو كان لصالح أمن المسلمين. ويقول في ذلك (ما معناه) :

إذا رغب الامام في نقل الناس من أتباع المذاهب المحمية أهل الذمة) من أراضيهم فإن من غير الجائز له شرعأ أن يفعل ذلك دونما تبرير عادل، ولكن من الجائز له شرعا أن

بفعل ذلك إذا كان هناك تبرير شرعي، والتبرير العادل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الفي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم،.

الآية 106 من سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت