الصفحة 102 من 212

التي يعيشها رعايا الشاه غير المسلمين. وبصورة عامة، من الجدير بالملاحظة أن الأنظمة الاسلامية أكثر تسامحة في أواسط بلدانهم مما كان عليه هذا الأمر في الأطراف،، مع استثناء صارخ للوضع في إسبانيا وشبه الجزيرة العربية. والواقع أن هذه الأنظمة كانت تصبح أكثر ممارسة للاضطهاد كلما ابتعدنا عن البلدان الأقرب إلى قلب الحضارة الاسلامية. وكانت الحياة عادة بالنسبة إلى غير المسلمين في مصر أو تركيا أو سوريا أو العراق أفضل مما كانت عليه في شمال أفريقيا وآسيا الوسطى.

ولربما كانت الدلالة الأوضح على الانطباع بأن أهل الذمة هم نور وضع أكثر تدنية وتواضعة هو التعامل معهم كعنصر متخلف ووضيع. وقد اتهم أحد الكتاب الشيعة الخليفة عمر بمارسة التمييز العرقي فيما بين المسلمين، العرب وغير العرب، في مسألة الزواج. ومن خلال تقييده لحقوق غير العرب من المسلمين ساد الانطباع بأنه يعاملهم كاليهود والنصارى. ولاحظ مؤرخ سوري، ومن خلال اشارته إلى أن أهل شمال أفريقيا الذين فتحوا مصر في القرن العاشر كانوا متحيزين ضد الجنود من أصل مشرقي (ليسوا من شمال أفريقيا) ، ولاحظ «أن اخواننا المشارقة أصبحوا بالنسبة إلى المغاربة مثل أهل الذمة بالنسبة إلى المسلمين.» وهناك مؤرخ دمشقي من القرن الثامن عشر علق على اعتقال عسكر الانكشارية لأحد المسلمين الأشراف، وسوء معاملتهم له، وهو من نسل النبي محمد، علق بقوله بأن الشريف «عومل كما لو كان واحدة من اليهود ... وهذا المفهوم نفسه ينعكس في صيغة قسم شائعة، هي: فلأسخط بهودية إذا ما كنت غير صادق ....

وكما أن هناك جانبا سلبية، فإن هناك أيضا جانبا ايجابية لتلك الأوضاع فقد نظمت الشريعة (القوانين العلاقات بين الجماعات غير المسلمة والدولة الاسلامية بموجب ما أطلق عليه اسم «الأمة» ، وصار ينظر إلى مفهوم الذمة على أنه علاقة تعاقدية. والقرآن الكريم والحديث الشريف كلاهما يحثان بقوة على حرمة المعاهدات والمواثيق، وعلى ضرورة احترام أرواح وممتلكات أولئك الأفراد أو الجماعات المعروفين باسم المعاهدين»، الذين سبق لهم أن أبرمت معهم معاهدة ما(عهد Ahd) . وكان بعض القضاة الأوائل يعتبرون أن الذمة، مي في حدها الأدني شكل من أشكال المعاهدة التي تنطلق عليها هذه القواعد. وثمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت