الصفحة 100 من 212

وبالفعل كان هناك بعض طالبي الاستشهاد الذين حققوا رغبتهم بهذه الطريقة، وغالبا ما كان المسيئون (طالبو الاستشهاد) مخبولين أو سكارى، ولربما كان الاتهام فالعقاب عائدين أحيانا لأسباب سياسية، أو نتيجة لضغوط شعبية أو حتى بسبب انتقام شخصي. وعلى العموم كانت المحاكمات والادانات بسبب هذه الاساسات أمرا غير شائع. ولكنها كانت تحدث بين الحين والحين إلى أن حل القرن التاسع عشر. ومن المؤكد أن الخوف من الوشاية أو إيصال الاساة

قد شكل عام في إبقاء أهل الذمة ضمن حدود المكانة المخصصة لهم. وقد كتب «إدوارد لين» (Lone) الذي عاش في مصر في الفترة 1833 - 1830، وبعد أن لاحظ التحسن الذي طرأ على وضع اليهود المصريين أثناء حكم محمد علي باشا، كتب يقول: «إنهم حاليا غير مكبوتين، ولكنهم مازالوا لا يجرفين - إلا نادرة - على التفوه بأية كلمة نابية عندما يهانون أو يضربون بغير حق من قبل أتفه عربي أو تركي، لأن عددا من اليهود حكم عليهم بالموت بناء على تهم مفتراة وحاقدة، تهم التفوه بكلمات نابية بحق القرآن الكريم والنبي محمد ...

وشهدت تونس قضية مشهورة في العام 1857 مفادها أن يهودية متواضع الحال، اسمه «باتو سفتز» (= src) ، اتهم بتحقير الاسلام وهو سكران حتى الثمالة. ولو كان هذا اليهودي قد حوكم وفق المذهب الحنفي، وهو المذهب الرسمي في تونس آنذاك، لكان أطلق سراحه بعقاب أخف، وبدلا من ذلك، اتخذ الوالي اجراء استثنائية بأن أحال القضية إلى المحكمة المالكية الاشد صرامة، مطمئنا بذلك على أن الحكم سيكون الموت. والسبب في ذلك، حسب قول المراقبين المعاصرين لتلك القضية، أن والي تونس كان قد أمر مؤخرة باعدام جندي مسلم لأنه سرق يهودية وقتله. وبذلك كان يرى في اعدام اليهودي المسيء اظهارة ضرورية للمساواة أمام القضاء، ومع أن المحاكمة الجنائية لهذه الاساءة كانت قد بطلت في معظم الأماكن، فإن انتقاد الاسلام، وحتى مناقشة مبادئه ماتزال موضوعة دقيقة وحساسأ جدأ عندما يطرق غير المسلمين

وكان المسلمون الشيعة في إيران أقل تسامحا - أقل بكثير من معاصريهم من المسلمين السنة في الامبراطورية العثمانية، إذ كان التهجير والارغام على اعتناق الإسلام والمذابح - وهي أمور ثلاثة كانت نادرة الحدوث في بلاد السنة - هذه الأمور كانت من سمات الحياة في إيران لغاية القرن التاسع عشر، وكثيرا ما علق المسافرون الغربيون على الأوضاع الرديئة والبائسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت