بمعنى فصل الدين عن الثقافة والسياسة، لكن إلى حد أن ينبذ الدين المجالات الأخرى من الممارسات الرمزية بل ويتجاهلها. تدعو الأصولية الجديدة إلى اجتثاث الممارسات الدينية من سياقها. وبهذا المعنى فقد تكيفت تماما مع أحد الأبعاد الأساسية للعولمة المعاصرة؛ وهو تحويل السلوكيات البشرية إلى شفرات، وأنماط استهلاك واتصالات، وفصلها عن أية
ثقافة محددة. يظل المدى الذي ينجح من خلاله مثل هذا الإطار للأصولية الجديدة في تحييد الممارسات الدينية واجتثاثها من سياقها سؤالا مفتوحا، رغم أن هذا قد يبدو ظاهريا أنه الحال بالنسبة لمن يلاحظ بعض مواقع الإنترنت ملاحظة عابرة. ولا يزال بإمكان تفكيك مزيج الولايات والتأثيرات، والتي قد توجد مدفونة في النص الفوقي والفصل بينهما، بإمكانه الكشف عن روابط ثقافية وسياسية محددة. يمكن أن يعرض المعنى الشمولي في الفضاء السيبرى لكنه معرض للانكشاف من خلال النص التحتي ضمن السلوك الإنساني المشفر، لا يوجد شيء اسمه الحياد النقي للولاعات داخل التفسيرات، حتى وفقا للقران، الذي يشير إلى أن نموذج الجماعة الواحدة المتفردة يتعارض مع واقع الطبيعة البشرية:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا".
إلا أن القرآن أيضا ذكر أن مفهوم"الأمة الواحدة يمكن أن يعمل داخل هذا الإطار، وهو عامل يبرز في بعض الترجمات والتفسيرات أكثر من غيره:"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"."
قد تكون الأمة الواحدة قادرة على دمج التنوع المشار إليه تحت لوائها، فالمدى الذي تجلى فيه هذا في السياق العولم، لاسيما في الفضاء السيبري، مختلف تماما