بكرى محمد. هناك إشارات متكررة أيضا حول استخدام الإنترنت كوسيلة الاستمرار الرسالة الجهادية خاصة بعض تعرض الكثير من مؤلفي المواقع الجهادية للقتل أو السجن على أيد القوات الأمريكية في حربها على الإرهاب. أننا نرى أن ثمة مغالطة أيضا في هذا الطرح لأن الجهات المضادة للجهاديين - سواء في الولايات المتحدة أو البلدان الإسلامية المشاركة في الحرب على الإرهاب - تفرض قيودا صارمة على المواقع الجهادية التي ينشئها الجهاديون العسكريون وبل تعمل على طمسها؛ فهي ليست حربا من جهة واحدة، فالجهاديون من ناحيتهم يعملون على تعطيل المواقع المعادية لهم، وتقوم الجهات الحكومية في بعض البلدان الإسلامية أو في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بحجب أو طمس المواقع الجهادية التي ترى في وجودها وانتشارها ما يهدد الأمن القومي لتلك البلدان. النقطة الأخرى التي تحسب للمؤلف هي الموازنة بين تراتبية العلاقة بين كبار المنظرين الجهاديين في العالم الحقيقي ونظيرتها في العالم الافتراضي شخصيات مثل أبي مصعب الزرقاوي وسيد قطب وأبي الأعلى المودودي لها حضورها الدائم في الفضاء السيبرى بنفس القدر الذي تتمتع به في العالم الحقيقي بين الجهاديين والإسلاميين الراديكاليين على الأرض
من غير الممكن أيضا تكوين نظرة نمطية جامعة حول قراء المواقع الجهادية. نجد المؤلف لا يغفل ذكر تلك المواقع الجهادية التي أسستها أجهزة الاستخبارات المختلفة في العالم ك مصيدة للقراء أو من يحتمل تأثرهم بتلك المواد الجهادية على الإنترنت. غير أن ما يمكن إخضاعه للدراسة المفيدة هو إمكانية التجنيد عبر الإنترنت والقابلية للتأثر بالمحتوى الجهادي وأسبابه المختلفة. في هذا السياق، عرض الفصل لاستخدام تنظيمات مسلحة مثل القاعدة وغيرها للإنترنت كسلاح لوجستي للتعريف بقضيتها، بل وتجنيد أفراد متعاطفين معها على الأقل، بالتقابل مع قضية"أعدائها"وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وتلك البلدان المشاركة فيما يسمى بالحرب العالمية على الإرهاب.