الصفحة 17 من 445

الإسلامي، ومن المؤسف أن المناقشة لم تخل من مغالطات ممجوجة حول بعض المدونات، على سبيل المثال، عمد بت إلى اختيار مجموعة من المدونات العراقية التي تؤيد جميعها الاحتلال الأمريكي للعراق، بل كان من بينها مدونة لجندي عربي أمريكي في جيش الاحتلال ويعرض لوجهة نظره، بينما تجاهل تماما وجود أية مدونات المقاومة العراقية أو على الأقل لأفراد مناهضين للغزو الأمريكي للعراق، وهي نسبة ليست بالهينة بين أفراد الشعب العراقي المستخدم للإنترنت. بنفس المنطق عرض المؤلف للتدوين الفلسطيني الإسرائيلي المشترك دون الإشارة إلى أن هذا الصوت، إن كان موجودا، فإنه لا يمثل نسبة كبيرة بين المدونين الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه، تجاهل وجود أية مدونات مناهضة للاحتلال الإسرائيلي أو المدونات الخاصة بأعضاء في حركة حماس وغيرها من فصائل المقاومة مثلا. يتواصل التحيز الواضح في بقعة أخرى من بقاع العالم الإسلامى ذات خلفية نزاع مسلح، أي في أفغانستان، حيث عرض أيضا للمدونات الأفغانية التي استعرض منها عددا مؤيدا للولايات المتحدة، رغم مخالفة هذا الطرح للواقع على الأرض وحتمية تواجد مدونات إسلامية أخرى معارضة تماما للوجود الأمريكي في بلادهم. اختتم المؤلف الفصل باستعراض سريع لمدونات الأقليات، وهي من وجهة نظره، الأقليات المسلمة في الغرب ومدونات المرأة والصوت المضاد للاحتلال الإسرائيلي

من الملاحظات ذات الأهمية في هذا السياق أن العينة التي اختارها الولف ويني عليها نتائجه كانت غالبيتها باللغة الإنجليزية، متجاهلأ ربما الكم الأكبر من المدونات المكتوبة بلغات المشاركين القومية أو ما يطلق عليها"اللغات الإسلامية". لا ينبغي لهذا أن يؤدي بنا إلى القول بأن المدونات باللغة الإنجليزية تتخذ موقفا بعينه والمدونات باللغات الأخرى تتخذ موقفا مغايرا، لكن عدم إدراج تلك المدونات بما يتناسب مع نسبتها الفعلية في البلوجوسفير الإسلامي لابد وأن يؤدي إلى نتائج منقوصة ومغلوطة حول اتجاهات التدوين في العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت