الصفحة 12 من 445

الكثير من التصورات المفاهيمية شديدة التنوع حينا والتعارض أحيانا على الإنترنت؛ وهما ما أفضى إلى بروز هويات إسلامية متفردة تتجاوز الحدود التقليدية للمعرفة الإسلامية، بل وتحطم الصورة شديدة الرسوخ لإسلام"شرعي"واحد، حيث يتجاور إسلام حركة طالبان مع إسلام المثليين جنسيا، مثلا، ورغم ادعاء الأول في أغلب الأحيان أنه الإسلام الشرعي الوحيد، فإن وسيط الإنترنت ينفي هذا الزعم من خلال وجود كثير من أشكال"الإسلام المختلفة والمتنوعة. من هذا، برز مفهوم"الأمة الافتراضية الأوليفييه روى الذي يرى المؤلف أنه - لا يزال - صدى التصورات قائمة في العالم الحقيقي عن"أمة إسلامية موجودة في المخيلة الإسلامية وربما تحققت - للمفارقة - في العالم الافتراضي بشكل ربما يكون مرضيا للكثيرين. كما يفسح وسيط الويب والإنترنت المجال أمام ظهور أشكال جديدة من المرجعية الدينية، أو الأحرى تقديم تحد حقيقي لأشكال المرجعية الدينية التقليدية حيث علا صوت الأفراد ممن يطلق عليهم في بعض الأوساط"الدعاة الجدد"داخل البيئات الإسلامية السيبرية."

يطرح المؤلف أيضا بعدا آخر وهو علاقة السلطة السياسية"بالمتصفح للمحتوى الإسلامي على الإنترنت, مما يذكر في هذا الصدد الملاحقة التي تحاول تتبع مؤلفي المواقع الإسلامية الجهادية أو ذات المحتوى الذي يمكن أن تعتبره بعض الحكومات"ضارا"أو خطرا على أمنها القومي، وبالتالي تتعامل بدرجات متفاوتة من الحزم مع المتصفحين وقطقا مع مؤلفي المحتوى، إن تمكنت من تعقبهم وإلقاء القبض عليهم بتهمة الإضرار بالأمن العام ونشر مواد تهدد أمن الأفراد في المجال العام."

يعرض الفصل الثاني من الكتاب لعامل أخر وهو الفجوة الرقمية وعلاقتها بالبيئات الإسلامية السيبرية، ويستطرد في سرد العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمادية والثقافية وراء التركيبة الديموغرافية لمستخدمي الإنترنت المسلمين الإسلاميين في العالم الإسلامي، إن جاز التعبير. النتيجة التي توصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت