الصفحة 98 من 242

أو لإنجاز نشاط محدد. أما المعلومات المكتسبة الناتجة فهي المخابرات نفسها بوصفها حقيقة قائمة ودائمة (12)

ولقد واکب نشاط المخابرات توسع النظام الأمريكي، القائم على المؤسسات العملاقة المتعددة الشركات في سعيه الكوني خلف الأرباح. وفي الوقت الحاضر أصبحت عملية جمع المعلومات المتعلقة بالعدو، أو «العدو المحتمل، عملا بالغ الضخامة في أمريكا الإمبريالية. وبطبيعة الحال فإن تعريف أو تحديد هوية العدو تتغير باستمرار تلبية للحاجات المتبدلة لنظام تجاري عالمي، يصر على توطيد وتوسيع موقعه الدولي

بل إن الجبهة الداخلية لا تسلم من نشاط المخابرات، ولقد استمعت اللجنة الفرعية للحقوق الدستورية بمجلس الشيوخ برئاسة السناتور سام إرفين، عام 1971، لشهادة تتعلق بالمراقبة الواسعة النطاق للمدنيين من قبل المخابرات العسكرية، وكتبت اللجنة في تقريرها تقول: «لقد ظهر أن المراقبة أوسع نطاقا بكثير مما كنا نتخيل. إذ اتضح للجنة أن في حوزة الجيش ما يزيد على 350 مركزا مستقلا للسجلات، تشتمل على ملفات ضخمة تتعلق بالنشاط السياسي المدني» ، ويواصل التقرير: « ... ويستطيع المرء أن يفترض، دون مغالاة، أن المخابرات العسكرية تحوز عددا من الملفات الحديثة المتعلقة بالأنشطة السياسية لحوالي 100 ألف مدني على الأقل لا تربطهم أي صلة بالقوات المسلحة ... (وفضلا عن ذلك) ، واعتبارا من الحادي والثلاثين من ديسمبر 1970، احتوى الدليل المركزي للتحريات بوزارة الدفاع وحده على 25 مليون بطاقة ترمز لملفات تتعلق بالأفراد، و 760 ألف بطاقة الملفات متعلقة بتنظيمات وبأحداث معينة. والواقع أن تاريخ المراقبة لا يرجع إلى أحداث الشغب التي شهدتها مناطق نيويورك وديترويت عام 1967، بل بدأ مع عملية إعادة تأسيس المخابرات المضادة التابعة للجيش عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية (13) .

وهناك العديد من الوكالات، أو الإدارات الحكومية القومية التي تتعامل مع نوع أو آخر من أنواع التحريات، ومنها على سبيل المثال: مكتب التحقيقات الفيدرالية (المباحث) FBI، ووزارة الخزانة، وإدارة الأمن الخاص، فضلا عن وكالات أخرى عديدة تنخرط في أنشطة مشابهة. ولقد اكتشفت لجنة السناتور إرفين أن لجنة الإدارة المدنية تحتفظ، منذ الحرب العالمية الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت