معظم البرامج، وخاصة ما يتعلق منها بتغطية الأحداث الاجتماعية الجارية، تعودان أساسا إلى قصور وسائل الإعلام المعتاد عن التسليم بوجود الصراع الاجتماعي، وعن تحديد طبيعة أسس هذا الصراع. وليس الأمر أمر خطأ غير مقصود، أو افتقار إلى الكفاءة الإبداعية، بل هو نتيجة مترتبة على سياسة متعمدة يقبلها معظم المسيطرين على أمور الثقافة دون تحفظ.
إن سيطرة النخبة تقتضي تجاهل، أو تحريف الواقع الاجتماعي. فالدراسة المخلصة، والمناقشة الجادة للصراع الاجتماعي لن تؤديا إلا إلى تعميق وتكثيف مقاومة الظلم الاجتماعي. وتصاب المجموعات والشركات ذات النفوذ الاقتصادي القوي بتوتر بالغ وفوري، إذا ما تم لفت الأنظار للممارسات الاستغلالية التي يشاركون فيها. وقد وصف ليس براون، محرر باب التلفزيون بمجلة «فاريتي» Variety ' s -، حادثة من هذا النوع. فقد احتجت شركة كوكاكولا للأغذية»، واتحاد فلوريدا للفاكهة والخضراوات بشدة على إذاعة الفيلم التسجيلي التلفزيوني «المهاجر» ، الذي ركز على المهاجرين العاملين في جني الفواكه في فلوريدا. وكتب براون يقول «إن معجزة المهاجر هي أنه أمكن تصويره أصلا، فقد أرسلت التحذيرات إلى شبكة «إن مب سي» , N
فعلى الصعيد التجاري البحت، يؤدي عرض القضايا الاجتماعية إلى إثارة القلق في نفوس جماهير المشاهدين أو القراء، أو هكذا يعتقد الدارسون السيكولوجية الجمهور، لذا يحرص رعاة البرامج التلفزيونية أو ممولوها عملا بمبدأ السلامة، ومن أجل الاحتفاظ بأكبر عدد ممكن من جمهور المشاهدين، على استبعاد أي برنامج يشتبه في احتوائه على مادة «خلافية أو مثيرة للجدل.
وهكذا نجد أن ألوان الترفيه والإنتاج الثقافي التي حققت نجاحا أكبر في الولايات المتحدة، والتي لاقت قدرا أكبر من الدعم والدعاية من الجهاز الإعلامي، هي الأفلام، والبرامج التلفزيونية، والكتب، والتسلية الجماهيرية ديزني لاند على سبيل المثال) التي قد تقدم ما هو أكثر من تلك الحصة