متعددة الشركات التي تتخم أمريكا بالترفيه «الخالص» . ويمكن التدليل على أن التوجهات الترفيهية، المضمون والشكل معا، وفضلا عن إفلاسها القيمي، يقصد بها أساسا تعزيز وجهات النظر وأنماط السلوك المؤسساتية السائدة، فالترفيه الشعبي، على حد قول إريك بارنو «هو في الأساس دعاية تروج للوضع الراهن (2) .
وفي هذا الفصل نتناول ثلاث مؤسسات ثقافية. إعلامية مهمة ونموذجية تطرح نفسها بوصفها لا أيديولوجية بالمرة، وهذه المؤسسات هي: مجلة دليل التليفزيون، والمجلة القومية للجغرافيا، ووالت ديزني المتحدة للإنتاج الفني، صاحبة التشكيلة المنوعة من منتجات ديزني. وقد فضلنا أن نختار لهذا التحليل المواد المنشورة وليس الأفلام، لأسباب تتعلق بتيسر وجود تلك المواد، وسهولة تناولها خلال التحليل. وإنني على قناعة تامة بأن أي دراسة للتليفزيون، والاذاعة والفيلم السينمائي سوف تكشف عن نموذج مشابه، إن لم يكن مطابقا، وذلك لأن هناك، رغم إصرار مارشال ماكلوهان على تفرد كل وسيلة من هذه الوسائل الإعلامية، تشابها جوهريا في كل ألوان الإنتاج الإعلامي فيما يتعلق بالقيم العامة الأساسية. وليست المسألة، كما يزعم ماكلوهان، أن «الوسيلة الإعلامية هي التوجه أو الرسالة، بل إن كل أجهزة الإعلام تنقل الرسالة نفسها، كل بأسلوبه وشكله الخاصين. فالأثر الذي تتركه مجلة الاستطلاع المصور في جمهور القراء لا يمكن أن يقارن بمدي الإثارة التي تقدمها لجمهور المشاهدين مباراة كرة القدم في دوري المحترفين مذاعة بالتليفزيون، فالشكل العام لكل منهما وردود الفعل التي تتولد عنهما متباينان أشد ما يكون التباين. على أن ما يمكن ملاحظته ومقارنته، إنما هي الرسائل، أو التوجهات الاجتماعية المنشورة في كل منهما , ألا تقدم فترة الاستراحة بين شوطي مباراة المحترفين استعراضا جويا لتشكيلات من الطائرات، يتيح لثلاثين مليونا هم مشاهدو المباراة أن يشاركوا على نحو غير مباشر في احتفال عسكري يتنكر في شكل ترفيهي؟ ألا تنشر مجلة الاستطلاعات مقالات رئيسية حول البحرية الأمريكية بوصفها قوة من أجل السلام (3) ، محدثة جمهورها من القراء عن التأثيرات الملائمة والمأمونة تماما لمناورات البحرية؟
تلك هي الصلات التي تنطوي، رغم صعوبة قياسها بمعيار التأثير في