المصنوع، هي الفكرة القائلة إن الترفيه والتسلية مستقلان عن القيمة، ولا ينطويان على وجهة نظر، وأخيرا فهما يوجدان خارج العملية الاجتماعية، إن جاز التعبير.
ويستفيد جهاز تشكيل الوعي الشديد التنوع والذي يستخدم جميع الأشكال المألوفة للثقافة الشعبية الكتب الهزلية، الرسوم المتحركة، الأفلام السينمائية، برامج الإذاعة والتليفزيون، الأحداث الرياضية، الصحف والمجلات يستفيد لأقصى حد من هذا المفهوم الخاطئ كلية. إذ تضخ صناعة وسائل الاتصال ألوانا مختلفة من التسلية والترفيه المحملة بالقيمة، منكرة طول الوقت وجود أي تأثير فيما وراء الهروب المؤقت من الواقع وحالة الاسترخاء المنتشية.
ومن الأمثلة الصارخة في هذا الصدد ذلك التمييز بين التليفزيون والتليفزيون «التعليمي، والذي سمي في الفترة الأخيرة بالتليفزيون العام. فطبقا لهذا التقسيم المنافي للمنطق، والذي يصر عليه دعاة الترفيه، لا ينبغي إذاعة أي شيء تعليمي في القنوات التجارية التي تشاهدها قطاعات واسعة من الجماهير، فيما عدا البرامج الإخبارية والأفلام التسجيلية. والواقع أن الفكرة القائلة إن الترفيه لا ينطوي على أي سمة تعليمية بنبغي أن ينظر إليها بوصفها إحدى أكبر الخدع في التاريخ. وهو ما يصوره إريك بارنو، مؤرخ التليفزيون الأمريكي، على النحو التالي: «إن مفهوم الترفيه، في تصوري، هو مفهوم شديد الخطورة. إذ تتمثل الفكرة الأساسية للترفيه في أنه لا يتصل من بعيد، أو قريب بالقضايا الجادة للعالم، وإنما هو مجرد شغل أو ملء ساعة من الفراغ. والحقيقة أن هناك أيديولوجية مضمرة بالفعل في كل أنواع القصص الخيالية. فعنصر الخيال يفوق في الأهمية العنصر الواقعي في تشكيل آراء الناس (1) . وبطبيعة الحال فإن هذه الملاحظة لا تقتصر على التليفزيون.
إن من الصعب تماما رسم صورة تفصيلية للعملية التي يتم من خلالها تشرب البنية الداخلية للاعتقاد الإنساني لمنتجات صناعة الترفيه وصورها الخيالية، أو على وجه الدقة أن الكيفية التي يتأثر بها المرء بما يقرأ، وما يشاهد، وما يسمع تتحدى التفسير المباشر والبسيط. لكن يكفي لتحقيق ما تستهدفه تعريف طبيعة أيديولوجية الاقتصاد، القائم على المؤسسات الخاصة