في نظام التعليم في أمريكا. لكن من ذا الذي يستطيع أن يتخيل أن ذلك هو هدفها في المقام الأول؟ وزيادة في توضيح المعنى نقول: إن النشاط الصناعي والتجاري الخاص العامل في حقل التعليم لم يتخل في أي وقت عن حسابات الربح المتوقعة من هذه «السوق» . والواقع أن التجمع التعليمي - التجاري يعمل في الوقت الحاضر على مد نطاق نشاطه إلى المجال الدولي، حيث مئات الملايين من «المحرومين» من فرصة التعليم. وتكتب مجلة «بابلشرز ويكلي» عن الاجتماع الذي عقد في باريس، وساهمت فيه اليونسكو بصفة «غير رسمية» ، حيث «وضع ممثلو منتجي وموزعي الوسائل التعليمية في دور النشر الرئيسة ... الأسس التي تكفل تنسيق الجهود من أجل تلبية احتياجات البلدان النامية، وقد تضمن الوفد الأمريكي، الذي شكل بمبادرة من الشركات والمؤسسات المشاركة في المؤتمر، ممثلين عن شركات إيثيون، وتايم المتحدة، وجروليير، ودار مجروهيل للنشر (29) .
لقد ظل التعليم، منذ بداية الجمهورية، مسؤولية الحكومة، بغض النظر عن ضعف موارد الأمة في سنواتها الأولى. والآن تصل المفارقة حد السخرية حين نجد أن التعليم يواجه، في عصر الوفرة الهائلة في الموارد القومية خطر إخضاعه لاستغلال الهيئات والشركات المستهدفة للربح ولنفوذ المؤسسة العسكرية.
ويمثل التجمع التعليمي التجاري نوعا من الجهد المشترك للنشاط الصناعي والتجاري الخاص، والمؤسسة العسكرية لضمان التحكم في نوع قوة العمل المدربة، الذي يتطلبونه. كما يوفر في الوقت ذاته سوقا موسعة الآلات التعليم، وللأفلام، والكتب، والوسائل الأخرى التي ينتجها هذا التجمع. وسوف تؤثر هذه التدابير في المستقبل القريب في الملايين على نحو مباشر وشخصي سواء في ذلك الأطفال أو البالغون
إن التوسع غير المحكوم للكيانات الصناعية الضخمة في القطاع التعليمي الإعلامي- الثقافي يمثل خطرا ظاهرا وقائما. ولا يمكن لأي دعاوي حول الكفاية الصناعية أن تبلغ تلك الدرجة من الأهمية التي تبرر تعريض مستقبل الأمة للخطر، حين تعمد مجموعات الشركات العاملة في حقل الثقافة إلى انخل» المعرفة التي تمر من خلال قنواتها التي تملكها، وتديرها من أجل وضع أسس نظم تعليمية تضفي أهمية أكبر على التدريب دون أن تبدي أي