فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 446

واختار الحلف المقدس الأب أنطونيو لابوما، وهو كاهن موال للألمان عمل في مدينة بوتنتسا، ليكون منسقا للعمليات المالية الألمانية السرية. فتضافرت جهود الأب الأبوما و الجاسوس ماتياس ارز برغر في ما دعي عملية الدب القطبي (كلمة السر التي كان عملاء جهاز التجسس الألماني في روما يشيرون من خلالها إلى البابا بندكتس الخامس عشر)

تمثلت الخطوة الأولى لعملية الادب القطبي بجمع المال للفاتيكان من مواطنين في دول القوى الوسطى لا يتولون مناصب عامة. لذلك، قصد إرزبرغر برلين لإنشاء شبكة واسعة من الكاثوليك واللوثريين والبروتستانت لجمع المال، وقيل للأنان إن التبرعات ستعود إلى جرحى الحرب. وطلبت حكومة القيصر ويلهلم من رجال الأعمال والمصرفيين، لا بل من سيدات المنازل أيضاء المشاركة بفعالية في حملة جمع المال وذلك من دون أن يعرفوا أن هذه الإعانات ستؤول في نهاية المطاف إلى الفاتيكان بعد مرورها بمصارف سويسرية.

كانت المخابرات الإيطالية تعتقد أن بندكتس الخامس عشر ورث صناديق مال فارغة من بيوس العاشر في العام 1914، ولكنها اكتشفت أن البابا الجديد أنقذ الموارد المالية للفاتيكان بشكل غامض عام 1915. لم يكونوا يعرفون أن مصدر دخله الرئيسي هو القيصر ويلهلم وألمانيا. فشرع جهاز المخابرات في دول الوفاق بالعمل على التحقق من شكوكهم بأن البابا بات تحت سيطرة القوى الوسطى، أقله على الصعيد الاقتصادي. في غضون ذلك، منح القيصر إرزبرغر الحرية التامة بتلقي أكبر قدر من المال.

كان عميل قيصر يقيم صلات وثيقة بأحد الدبلوماسيين في السفارة الرومانية في ألمانيا، فرانز فون ستوكهامرن، الذي اضطلع بشؤون أجهزة مخابرات بلده في إيطاليا لدى اندلاع الحرب. وتعاون إرزبرغر وستو کهامرن على نحو وثيق مع الأب أنطونيو لابوما التابع للحلف المقدس للقيام بعمليات سرية تهدف إلى إبقاء إيطاليا

خارج الحرب. وكان لابوما مسؤولا عن مواجهة أي محاولات يقوم کا سياسيون أو أحزاب أو حركات شعبية أو منظمات الإدخال إيطاليا في النزاع لصالح هذا الفريق أو ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت