وكان البابا بندكتس الخامس عشر وأمين سر دولة الفاتيكان، غاسباري، يعرفان أن حياد إيطاليا أمن ملايين الماركات الألمانية. ونظرا إلى موقف الكرسي الرسولي المحايد، من غير المفاجئ أن تكون الصحف الكاثوليكية - التي تعتبر نفسها ناطقة بلسان المواطنين - مدافعة قوية عن حياد إيطاليا (18) . وفي بداية العام 1915، أبلغت السفارة الرومانية في النمسا فيينا بأن العديد من الصحف الكاثوليكية الإيطالية - يقارب عددها الخمسين - تعبر عن رأيها أن إيطاليا، الصديقة الوحيدة للقوى الوسطى، تعارض دخول الحرب.
وعلم الجواسيس النمساويون من مخبرين متنوعين أن الإعلام الإيطالي يحصل على إعانات مالية من مصادر غامضة، وقد تكون السفارة الألمانية متورطة في ذلك. في الواقع، كان المال يرد من الاعتمادات المالية نفسها التي أرسلها القيصر ويلهلم إلى الفاتيكان عبر مصارف سويسرية. وكان عميل الحلف المقدس أنطونيو لانوما ينقل المال إلى ناشري الصحف عبر المصارف.
وتلقى السفير البريطاني السير هنري هوارد تقارير (من الکردينال فرانسيس أيدان غاسكيه ربما تتناول اجتماعات تنذر بالشؤم في غرف فرانز فون ستوکهامرن الخاصة في الفندق الروسي الفخم في روما. هناك، احتسي الدبلوماسي الألماني الشراب مع ضيوفة وتناولوا العشاء والكافيار الروسي. ومن بين الضيوف رؤساء أديرة رومانيون وبعض الأساقفة من دوائر هامة في الفاتيكان تولوا مهمة كتابة مقالات للصحف وتقديم النصح أحيانا للدبلوماسي الألماني في شأن الحملة الدعائية التي كانت جزء من عملية الدب القطبي. وأدت هذه الحملة التي جرت بإدارة فرانز فون ستوكهامرن من جهاز التجسس الألماني والكاهن أنطونيو لابوها من الخلف المقدس إلى تبدل في الرأي العام لصالح القوى الوسطى والحياد الإيطالي ومعارضة دول الوفاق. فتقدم السير هنري هوارد بشكوى رسمية الأمين سر الدولة، الكردينال بييتر و
غاسباري، من دون إحداث أي تغيير يذكر في موقف الفاتيكان.
فوعد غاسباري بأن يطلب من الناشرين اعتماد أسلوب أكثر اتزانا في المقالات والافتتاحيات، ووجه البابا بندكتس الخامس عشر تعليمات للكر دينال غاسباري، وأبلغه بأنه سيضع مقالة في الأوسر فاتوري رومانو يوبخ فيها المحررين و ناشري وسائل