فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 446

ذلك، بات من الواضح أن ألمانيا والفاتيكان يملكان مصالح متوازية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى.

وكان ماتياس ارز برغر قناة آمنة لتبادل الرسائل بين الفاتيكان وبرلين. وفجأة، أصبح جاسوس القيصر حليفا للحلف المقدس من خلال الدبلوماسي البابوي. ونقل إرزبرغر اقتراحات دبلوماسية بحماية جهاز التجسس البابوي و بأمر من غاسباري و من بندكتس الخامس عشر نفسه ربما، وأصبح أيضا مصدرا لتمويل الفاتيكان لأنه أسهم في تحويل مبالغ ضخمة من المال إلى الخزينة البابوية بوصفها"هبات"، وذلك عملا بأوامر القيصر ويلهلم (16)

لقد أدى هذا الواقع إلى جدال جدي بين المؤرخين. فمنذ العام 1914، كانت ص ناديق المال التابعة للفاتيكان في حالة يرثى لها وفارغة تقريبا بسبب تأثيرات الحرب في اقتصاديات أوروبا بصورة عامة، وفي اقتصاديات إيطاليا بصفة خاصة. وكان الفاتيكان قد رفض كلية التعويض السنوي عن الأضرار الذي نص عليه قانون الضمانات عام 1871 القاضي بأن تقوم الحكومة الإيطالية بالتعويض على البابا الخسائر التي تكبدها الفاتيكان بعد فقدان الدويلات البابوية. واعتقد البابا أن باستطاعة هبات زوار الفاتيكان وفلس بطرس - مساهمات الأبرشيات في الخارج - دعم نفقات الكرسي الرسولي إضافة إلى الهيكلية الواسعة للكنيسة في مختلف أنحاء العالم. ولكن الحرب دمرت السياحة وأوقفت تدفق الهبات وزوار الفاتيكان إلى الفاتيكان، وحولت الاعتمادات المالية القليلة التي كانت لا تزال ترد إلى ضحايا الحرب واللاجئين. ربما لم يکن الفاتيكان مفلسا، ولكنه كان في وضع مالي دقيق يهدد باستمرار البيروقراطية البابوية في المستقبل القريب (17)

ومدركا أهمية هذه الفرصة للفوز بحظوة عند البابا، بدأ القيصر ويلهلم بارسال مبالغ ض خمة من المال عن طريق إرزبرغر لمنح خزينة الفاتيكان متنفسا. وما بدأ کمبالغ صغيرة تحول إلى مبالغ بالملايين على صورة"اعتمادات مالية سرية"حول من عدة مصار في سويسرية. فأمر الكردينال بييتر و غاسباري الحلف المقدس بالعمل على أن تظهر ه ذه الاعتمادات المالية في حسابات الفاتيكان و كأنها جزء مما دعى فالس بطرس لتجنب إغضاب دول الوفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت