من العام 1915، بذلت سفارتا الجانبين مساعي حثيثة للفوز بدعم إيطاليا لصالح دول
الوفاق أو لصالح القوى الوسطى (12) .
كان الحلف المقدس قد رفع إلى البابا و الكردينال غاسباري تقارير حول الخطوات التي يعتزم قادة إيطاليا اتخاذها. وكان الجواسيس البابويون على علم بالاجتماعات الدائرة بين الحكومة الرومانية والإمبراطورية النمساوية - الهنغارية للتفاوض حول اتخاذ إيطاليا جانبها، وسيكون ثمن ذلك التنازل عما دعي 1 ere arredente، وهي الأراضي الناطقة بالإيطالية في مناطق ترنتين التابعة للإمبراطورية النمساوية. ووجدت فيينا نفسها في مأزق حرج بسبب موقف روما الانتهازي.
من جهة أخرى، رفع الملف المقدس تقرير إلى البابا في شأن الاتصالات التي بتحريها الحكومة الإيطالية مع الحلفاء. وكان جهاز التجسس البابوي قد علم بأن حكومة روما تتفاوض في الوقت نفسه مع دول الوفاق حول حيادها. فإذا التزمت إيطاليا الحياد وفازت دول الوفاق في الحرب، كافأ المملكة بأراض كانت تابعة للنمسا في ما مضى
فسارع البابا بندكتس الخامس عشر إلى إصدار أمر لجهاز التجسس وأمانة سر الدولة بتكريس نفسيهما قلبا وقالبا للحؤول دون دخول إيطاليا الحرب دعما للنمسا وألمانيا. وكان البابا يشك بقدرة الدولة الإيطالية على النجاة من الحرب العاصفة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، لا سيما إذا أصبحت إيطاليا - وبالتالي روما - هدف العمليات القصف (13)
وبرزت مشكلة عندما اكتشف الحلف المقدس أن العديد من المسؤولين الكنسيين ذوي مراتب رفيعة في روما يحبذون تدخلا إيطاليا إلى جانب القوى الوسطى التي كانت القوى الكاثوليكية الرائدة في أوروبا الوسطى وحاجزا في وجه تقدم الدين الأرثوذكسي الروسي وانتشار السلافية. وشجعت تلك الميول في غالب الأحيان جهاز التجسس الألماني على تدبر مزيد من المكائد في الفاتيكان بدعم من جمعية بيوم منظمة التجسس المضاد البابوية.
في 21 شباط/فبراير 1915، اكتشف عملاء الخلف المقدس وصول ماتياس ارز برغر، زعيم حزب الوسط الكاثوليكي في ألمانيا، إلى روما. كان إرزبرغر يحظى