فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 446

لأن الحياد البابوي في الحرب سيتعرض للخطر إذا علم سفير القوى الوسطى بما يقوم به الكردينال (11)

وطلب البابا من الكردينال أيضا تمرير أي معلومات عن جواسيس القوى الوسطى في الفاتيكان للحلف المقدس قبل إرسالها إلى البريطانيين. وذگر بند کتس الخامس عشر الكردينال غاسكيه بأن ولاءه الأول هو للبابوية وليس للإنكليز. ومن

جهة ثانية، كان غاسكيه يخشى من أن يكون الجواسيس الألمان أو النمساويون قد

تمكنوا من التسلل إلى الخلف المقدس أو منظمة التجسس المضاد، جمعية بيوس.

كان الكردينال غاسكيه والسير هنري هوارد مدركين تماما للمساعي التي تبذلها القوى الوسطى للفوز بتعاطف البابا مع قضيتها، وكانا يعلمان بأنه يتعين عليهما الحؤول دون ذلك.

في الأشهر الأولى من الحرب، لم ترسل برلين وفيينا سفراء إلى الكرسي الرسولي فحسب، بل مجموعات كبيرة من الدبلوماسيين وعملاء المخابرات أيضا. وكثيرا ما كان الدبلوماسيون يطالبون بإجراء مقابلات رسمية مع بندكتس الخامس عشر، ويعقدون اجتماعات أسبوعية مع أمين سر الدولة الكردينال بييتر و غاسباري، وينظمون اجتماعات إضافية مع معاونيه، ويستضيفون أعضاء الإدارة البابوية الرومانية ذوي المراتب الرفيعة والصحافة الإيطالية في مادب عشاء.

وعلى غرار دبلوماسيي بلديهما، عمل الجواسيس الألمان و النمساويون علانية للفوز بتأييد البابا ومعاونيه لقضيتهم بهدف تبرير سياستهم المتبعة في الحرب وإضعاف الحلفاء. وأفسحت اللقاءات السرية للجواسيس في الأزقة الرومانية المظلمة الطريق التجمعات اجتماعية في القصور والمنازل الفخمة تعاطفا مع هذا الجانب أو ذاك.

وفي أوائل العام 1915، تحولت الحرب السريعة إلى حرب خنادق. وكان الجانبان بحاجة إلى حلفاء جدد لتعزيز خطوطهم الدفاعية أو تأمين بدائل لوحداتهم المقاتلة التي أمضت أشهرا في القتال في ظروف مريعة. وهكذا، حاول الجانبان استدراج إيطاليا إلى الحرب. فبالرغم من كون إيطاليا عضوا في الحلف الثلاثي إلى جانب ألمانيا والنمسا، فقد عقد قادتها العزم على عدم تعريض مواطنيهم لمخاطر الحرب. وفي الأشهر الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت