بخلاف ذلك، كان أعضاء السلك الدبلوماسي التابعون للحلفاء يختلطون بالأشخاص الأدنى رتبة في الإدارة البابوية. وكان الموفد البلجيكي هو السفير الوحيد للحلفاء الذي يقيم صلات بالطبقة العليا في الفاتيكان، مفضلا الحياة الخالية من المتاعب على الدبلوماسية السيئة، وهو ما أزعج نظيره الروسي. فلم يكن ممثل القيصر نقولا الثاني يحظى باحترام كبير في روما بسبب السياسات الدينية لبلده التي جعلت من روسيا الأرثوذكسية من أكبر المدافعين عن البروتستانتية داخل أوروبا الكاثوليكية.
وكان الكردينال الإنكليزي فرانسيس أيدان غاسكيه وسكرتيره دوم فيليب الانغدون هما الثقلين الموازيين الرئيسيين لدبلوماسية القوى الوسطى. وكان لانغدون يعمل لصالح الحلف المقدس کمروج للحلفاء.
لقد عرف عن لانغدون خبرته في الشؤون الملكية الإنكليزية أكثر من كونه جاسوس للحلف المقدس. وبالرغم من قيامه بمهام لصالح أجهزة التجسس البابوية، فقد قيل إن الكردينال غاسكيه هو وراء هذه العمليات في حين أن سكرتيره يتبع الأوامر ليس إلا. ولم يشك غاسكيه الوطني والمخلص لبندكتس الخامس عشر أبدا في ضرورة دعم ق ضية الحلفاء في مواجهة القوى الوسطى العدوانية. وبمساعدة لانغدون الوفي، تمكن من جمع معلومات للحلف المقدس وإرسالها إلى لندن.
وجاء في أحد التقارير المرفوعة أن الكردينال غاسكيه و ته رسالة إلى وزارة
الخارجية البريطانية من خلال الانغدون يصف فيها المساعي التي تبذلها أجهزة التجسس التابعة للقوى الوسطى للفوز بتعاطف الفاتيكان مع القضية الألمانية - النمساوية. وحشت الرسالة وزارة الخارجية على تعيين سفير إلى الكرسي الرسولي على الفور. وفي تشرين الثاني نوفمبر 1914، أرسلت لندن السير هنري هوارد، وهو دبلوماسي كاثوليکي متقاعد. ففي تقريره الأول المرسل من الفاتيكان، وصف وجود جو موال للألمان تماما. واستمر الكردينال غاسكيه الذي كان في الواقع عميلا للحلف المقدس بنقل معلومات حول كل ما يدور في الفاتيكان ويكون مرتبطا بالحرب الدائرة في الخارج (10)
كان غاسكيه يقيم في قصر سان کاليستو، وهو مبني في منطقة تراستيفيري
تابع للكرسي الرسولي. وسرعان ما غدا القصر مركز المتعاطفين مع الحلفاء فاستدعى البابا بندكتس الخامس عشر غاسكيه وطلب منه إبقاء اجتماعاته سرية