فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 446

ولكن الضربة الكبرى التي تلقاها المناهضون لأنصار الحداثة تمثلت بإصدار الخير الأعظم أمرأ بصرف المونسينيور أومبرتو بينيني (5) من منصبه كرئيس لمنظمة التجسس المضاد الفاتيكانية، جمعية بيوس، وتعيينه أستاذا للبروتوكول الدبلوماسي في أكاديمية النبلاء الكنسيين. واتضحت معالم التبدل الحاصل في السياسة عندما أصدر بندكتس الخامس عشر المنشور العام إلى الطوباوي الذي كان إشارة لهزيمة ما لقبوا بأنصار التكامل، وهي عبارة لم تظهر بالطبع في المستند (6) . واستمرت جمعية بيوس في الازدهار في عالم سادته الحرب إلى أن تم نشر بعض الوثائق من محفوظات الجمعية عام 1919 عثر عليها جهاز المخابرات الألماني (7) . وعين البابا في منصب أمانة سر الدولة الكردينال بيتر و غاسباري، الرئيس القديم لبينيني الذي كان قد تسلم في الفترة الأخيرة مسؤولية نشر المجموعة الجديدة لقواعد القانون الكنيسي

في غضون ذلك، امتدت الحرب العالمية الأولى وفقا للاستراتيجية التي نصت عليها خطة شليفن عام 1906، وهي خارطة طريق استراتيجي لتحركات القوات الألمانية الذي بدا ضمانة لتحقيق انتصار سريع للإمبراطورية الألمانية. ولكن هذا التوقع لم يصح. فبعد معركة المارن التي جرت بين 9 و 12 أيلول سبتمبر 1914، اضطر الألمان إلى الطلب من جنودهم في الجبهة الأمامية بالانسحاب مما بدل طبيعة النزاع العسكري (8) . فما كان حرب حركة سريعة وضربات استراتيجية تحول إلى حرب

خنادق با نزاع قاس، طويل الأمد، لامتناه كما بدا، رافقه وقوع خسائر في الأرواح البشرية. فشعر الكرسي الرسولي بواجب السعي إلى إيجاد حل. وهكذا، أصبح الفاتيكان مكانة استراتيجية للجواسيس وإحاكة المؤامرات وليس مكانا عسكريا.

كان الألمانيا والنمسا حضور دبلوماسي في البلاط البابوي حيث كانت ألمانيا تتمتع بموقع ممتاز منذ القرن التاسع عشر معتمدة على سفيرين، أحدهما يمثل بروسيا والآخر يمثل بافاريا. وكان الكونت أوتو فون موليرغ، وهو الدبلوماسي البروسي، يحظى بإعجاب إدارة الفاتيكان بصفة خاصة بسبب طبيعته المعتدلة. وكانت النمسا ممثلة بالأمير شونبرغ، وهو سليل عائلة نبيلة خدمت الدولة والكنيسة طيلة قرون. والدبلوماسيون الثلاثة خبراء في العلاقات مع الإدارة البابوية الرومانية، ولا سيما مع الأساقفة والكرادلة، ومع الصحافة الإيطالية (9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت