الصفحة 369 من 489

واقع الأمر تبين أن الأمر أعقد من ذلك بكثير، والسبب الرئيسي كان ينحصر في أن الولايات المتحدة عمليا ذهبت إلى مؤتمر جنيف بمواصفات لا تتناسب مع التفويض الذي أنتجته من البداية بالمشاركة مع الاتحاد السوفييتي. كتب عن هذا، بصراحة، كيسنجر في مذكراته فيما بعد عن مؤتمر جنيف" كان وسيلة لجمع كل الأطراف أصحاب المصلحة في حزمة واحدة، لعمل شيء رمزي، وعن طريق هذا، يستطيع كل طرف على حده أن ينتهج توجها منفصلا، حتى لو لبعض الوقت. فقد كان من الصعب تنظيم لقاء كبير كهذا ويعد هذا ممكن أن نبقيه في حالة عدم فعل، في الوقت الذي تعود فيه الدبلوماسية إلى قنوات ثنائية الأطراف (30) . لا يوجد حديث أوضح من هذا، وكنا قد اتفقنا في أثناء وجود وزير الخارجية الأمريكي في موسكو على أشياء أخرى تماما."

لم يتوقف كيسنجر عن الضغط حتى على إسرائيل عندما استطاعت منعه من تحقيق مساعيه في تحقيق فصل القوات على الجبهات وذلك لتحقيق فكرة الاتفاق المنفرد بين مصر وإسرائيل بما هو معروف عنه من دأب خاص، في 11 أكتوبر عندما کان کيسينجر في القدس، وصف استرتيجيته العامة للقيادة الإسرائيلية (أنقل النص عن كتاب الصحفي الإسرائيلي م، جولان، الذي حصل على مسودة محضر لقامات کيسينجر في إسرائيل ضد رغبة القيادة الإسرائيلية، وأعلنها على الملأ، متخطيا بذلك عقبات كثيرة في طريقه - المؤلف على الوجه التالي:"شرح كيسينجر، أن الهدف من المفاوضات على فصل القوات ينحصر في أنه التفاف على ضرورة إجراء مباحثات على الحدود، وتسوية نهائية، ونجاح المفاوضات(حول فصل القوات - المؤلف) ممكن أن يؤدي كذلك إلى إنجاز أخر وهو إلغاء حظر النفط وفي نفس الوقت هذا سينهي عزلة إسرائيل، ويخفف الضغط عليها بشكل أساسي من دول غرب أريبيا واليابان، ويجب ألا يكون لدى أحد في إسرائيل أي شك، محذرا من أن فشل مفاوضات فصل القوات سيحطم السد الذي يصد الضغط عن إسرائيل، الذي يمارس هذه المرة ليس من أجل الانسحاب الجزئي بل من أجل الانسحاب الكامل لحدود 4 يونيو 1997 (30) . في هذا الشرح ظهر موقف کيسينجر الذي استعرض فيه حتى الضغوط على إسرائيل إذا لم تتبع التوجيهات المفروضة عليها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت