توقف حظر النفط في 17 مارس 1974 (باستثناء ليبيا - المؤلف) ، وحدث هذا بعد أن حاولت الولايات المتحدة أن تظهر وكأنها"عدلت سياستها في الشرق الأوسط على حساب إجراءات فصل القوات. لكن ظهر وضع جديد في الأزمة النفطية، فأسعار النفط قبل هذا كانت قليلا ما تتحرك. من الممكن أن نتذكر أنه في عام 1945 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وفي فترة إعادة بناء الاقتصاد العالمى كان سعر برميل النفط يقترب من الدولار، وقبل حظر البترول عام 1973 زاد سعر البرميل ليصل إلى 3 دولارات للبرميل، إلا أنه في لحظة وقف الحظر ارتفع متوسط سعر البرميل إلى 12 دولار."
لقد فتح حظر النفط عام 1973 عصرا جديدا، واتضح أن ديناميكية أسعار النفط مرتبطة ارتباطا شديدا بالأحداث في الشرق الأوسط، الذي اعتبر ويعتبر المنطقة الرئيسية المصدرة للنفط لأوروبا واليابان والولايات المتحدة. في عام 1979 حدث ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران وأصبح متوسط سعر برميل النفط خلال العام 30 دولارا، في عام 1980 عندما بدأت الحرب الإيرانية - العراقية وصل سعر البرميل إلى 2007 دولارا. ثم انخفضت الأسعار في عام 1986 لتصل إلى 14
3 دولارا للبرميل من نفط بحر الشمال الذي يطلق عليه خام برنت، الذي أصبح مقياس للأسعار، لكن عام 1990 عندما يخل العراق الكويت، ارتفعت الأسعار مرة أخرى
كان من الممكن أن نفترض، أن الكثيرين من رجال السياسة في الولايات المتحدة وبالطبع في الاتحاد السوفيتي كانوا يأملون بعد هدوء الأوضاع في الشرق الأوسط أن يحدث انخفاض الأسعار النفط، وهذا ما حدث بالفعل، وفي عام 1998 بعد الأزمة المالية الأسيوية، الأسعار عادت إلى المستوى الذي كانت عليه بعد عام من حظر عام 1973، لكن في عام 2002 ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، واستمرت في الارتفاع دون توقف، وفي وقت إصدار هذا الكتاب تخطت 100 دولار للبرميل. تتعايش الدول الصناعية مع أسعار النفط بالطبع على حساب توفير وتنشيط مصادر أخرى للطاقة. لكن الحقيقة تبقى، أن حظر النفط الذي أدت إليه حرب أكتوبر عام 1973، وضع نهاية لأسعار النفط الرخيصة.
لنعد من هذا التقهقر النفطي إلى مؤتمر جنيف. فقد بدا أن موافقة الولايات المتحدة على ربط مؤتمر جنيف بالتسوية الشاملة قد فتح الطريق لعملها الناجح، لكن في