انتهى الحديث عند هذا، وقررت أن أسافر إلى بيروت، كما كان من المفترض أن أذهب من قبل، وأن أرسل البرقية الشفرية من هناك، وقد ضمنت البرقية بالإضافة إلى حديث أنديرسون، رئيتي عن الموقف في الجمهورية العربية المتحدة (حينها مصر كانت تحتفظ بهذا الاسم - المؤلف) ، نص البرقية كان على هذا النحو
-لوحظ أن مصر تتجه إلى اليمين. وهناك أساس للاعتقاد أن عمليات أعد لها الاعتقال الشخصيات المقربة والتي كانت محيطة بناصر سوف تستخدم ضد الإرث الناصري في مجمله، وأن المجموعة التي تمت إقالتها تمثل نوعا من المنتمين لإيديولجية البرجوازية الصغيرة مع الاشتراكية، وما بقي في السلطة مجموعة تمثل مصالح البرجوازية المصرية، وهذه ليست البرجوازية القديمة التي صودرت أو تقلصت ملكيتها، وإنما برجوازية جديدة قويت في عهد ناصر نتيجة لتطوير القطاع الحكومي لكن حينها لم تكن تمتلك أي مدخل مباشر للسلطة. ما حدث بعد 15 مايو من تغيير، أعقد كثيرا من مجرد تغيير وجوه في القيادة
-اشتد بشكل حاد نشاط نشاط دوائر الرجعية الإسلامية. وعلت أصواتها هنا، في أثناء مناقشة مشروع دستور الجمهورية العربية المتحدة الجديد، طالبت بأن يكون كل ما تم فعله وما سيفعل يجب أن يكون مطابقا للإسلام، وشرح نائب رئيس الجمهورية حسين الشافعي هذا بان يكون كل ما يحدث يجب أن يكون منصوصا عليه في القرأن
-اعتقال وإقالة مجموعة من الشخصيات القيادية في الاتحاد الاشتراكي العربي، والذي ترافق مع حل المنظمات السرية طليعة الاشتراكيين التي كانت تمثل نواة الاتحاد الاشتراكي العربي، سيغير بشكل حاد الأوضاع السياسية. عمليا لم يعمل الاتحاد الاشتراكي بعد عام 1967، لكن القيادة على أي حال حافظت على تماسك 6 ملايين عضو في الاتحاد الاشتراكي العربي، كأحد مراكز القوى في الجمهورية العربية المتحدة. كانت القيادات الجديدة من أعلى إلى أسفل تستكمل، باستثناء حالات