الصفحة 271 من 489

والتي أبلغوا فيها تشوفاخين أن اللقاء لن يتم، حيث تراجع ناصر عن موافقته على عقد اللقاء مع إشكول، لأن رئيس الوزراء السورى الزرعين والرئيس السوري الأتاسي الموجودين في زيارة لموسكو أعربا عن رفضهما القاطع لعقد هذا اللقاء، وعندما عرف ناصر رأى القيادة السورية السلبي فيما يتعلق بهذا اللقاء، أبلغ ناصر السفير السوفييتي في القاهرة، أنه وعلى الرغم من عدم مشاركته القيادة السورية في رأيها المتشدد، فقد توصل إلى نتيجة مفادها أنه بدون موافقة سوريا لا يمكن عقد اللقاء استيضاح موقف السوريين فهم منه أن موقفهم أملاه الخوف من أن يشجع اللقاء على معاداة السوفييت في العالم العربي، ولا أستبعد أن القيادة السورية كانت تثق في إمكانية، أنه بمساعدة استعراض القوة بمكن إجبار إسرائيل على التراجع، وموافقة إشكول على لقاء ناصر، دعمت رأي السوريين، وكانوا يعتقدون أن استمرار الوضع الحالي هو في صالح العرب.

السفير تشوفاخين أبلغ إشكول بالرسالة التي تسلمها من موسكو، الذي استقبل خبر إلغاء اللقاء مع ناصر ليس فقط بدون أسف، بل بشعور واضح بالارتياح، لأن المباحثات التي ستبدأ في موسكو كانت من الواضح ستزيد الأمور تعقدا داخل القيادة الإسرائيلية، بالإضافة إلى أن تأجيل حسم الوضع لم يكن مجديا لتل أبيب، حيث إن الاقتصاد الإسرائيلي لم يكن ليتحمل استمرار حالة التعبئة الكاملة أكثر من ذلك.

ونظرا لأن القيادة السوفييتية كانت واثقة من أن مصر لن تبادر ببدء العمليات العسكرية، فإنها ركزت على دره بداية الحرب من جانب إسرائيل، في 29 مايو أرسل كوسيجين برقية لإشكول من خلال سفيرنا في تل أبيب، بحذره فيه من خطورة وأثار ما يمكن أن تؤدي إليه بداية الحرب، في البرقية دعيت الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ كل الإجرامات لكي لا يحدث نزاع عسكري، وتم توجيه نفس الخطاب إلى كل من الرئيس الأمريكي جونسون ورئيس وزراء بريطانيا ولسون، وفي الرسالة السرية التي تم توجيهها للرئيس الفرنسي ديجول، أبدى الاتحاد السوفييتي استعدادا لدعم الاتصالات والقيام بمشاورات ثنائية حول الوضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت