الصفحة 235 من 489

نوفمبر عام 1990، سأتحدث هنا ببعض التفاصيل التي كما يبدو لي ستساعد على فهم الموقف بصورة أفضل، سافرت من القاهرة إلى صنعاء مع مجموعة من الجنود على متن طائرة نقل عسكرية سوفييتية من طراز آن - 12، الطائرة كانت محكمة الإغلاق فقط في كابينة الطيار، وجلس المصريون وقد ارتدوا أقنية الأوكسجين، وكان حظي جيدا حيث استدعاني قائد الطائرة الرائد زابياكا إليه في قمرة القيادة، حيث جلست طوال وقت الرحلة التي استغرقت خمس ساعات على الأرض في قمرة القيادة عند طيارينا، شكرت الطيار جدا من أجل هذا. في أثناء الرحلة كانت القاذفات السعودية تقترب منا، لكننا وصلنا دون حدوث أي نوع من المغامرات الرائد زابياکا بقى لي عن أنه قام باكثر من مائتي رحلة عمل طيارينا العسكريين في هذه الفترة كان مثل الأشغال الشاقة، خمس ساعات طيران من القاهرة، وبعد عشرين دقيقة - خمس ساعات طيران أخرى من صنعاء للعودة، وهكذا يوما بعد يوم، وكان الطيارين يعيشون في فندق بدون أسرهم.

من صنعاء لحرض سافرت على متن طائرة من طائرات القيادة الصغيرة التي كان يقودها طيار مصري، كان معنا على الطائرة بعض الضباط المصريين وثلاثة من مراسلينا ومجموعة من تليفزيون ألمانيا الشرقية، أحد الضباط كان يعرف الطياره وأراد هذا الأخير أن يستعرض أمامه قدراته، فترك الطائرة للطيران المتهور، على ارتفاع 30 - 50 مترا فوق الصحراء. كان شعورا غير طيب الجميع، أول من احتج كان زملاؤنا الألمان، لكن الطيار المصري هدأهم قائلا:"لا تقلقوا - أنا لدي خبرة طيران عامين. مثل هذه الثقة المتهورة لعبت دورا سيئا في مصير الطيارين المصريين فيما بعد."

فوق حرض - وهي قرية صغيرة ليست بعيدة عن الحدود السعودية - كان يرفرف علم الجمهوريين، وقريبا منها جبال خاضعة للملكيين. أكد المراسل العسكري لصحيفة"الديلي تليجراف"الإنجليزية ديفيد سمايلي الذي كان يحضر المؤتمر أنه بالتحديد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت