الصفحة 233 من 489

تجتاحها أحداث مشابهة لما حدث في اليمن عبر الحدود، من جانبها سعت الجمهورية العربية المتحدة لأن تقوي مواقعها في اليمن لإحداث نوع من التوازن مع دود السعودية المعادي للسياسة الناصرية. وظهرت الولايات المتحدة وبريطانيا في الصراع الداخلي اليمني، فواشنطن لم تكن ترغب في أن يكون اليمن، وهو الواقع على أعتاب الإمبراطورية النفطية الأمريكية في شبه الجزيرة العربية، مواليا لمصر. أما في لندن فقد كانوا قلقين ليس فقط على النفط لكن على مستقبل القاعدة العسكرية الإنجليزية في عدن.

وبناء على طلب الجمهوريين الذين وجدوا أنفسهم في وضع صعب، بعد أن أصبحت العربية السعودية تدعم القبائل اليمنية التي ظلت على ولائها للملكية بالسلاح

على نطاق واسع، قام ناصر بإرسال جيشه إلى اليمن، عدة آلاف من الجيش النظامي اشتركت في المعارك، لكن النزاع أخذ طابع الاستمرارية، وتحت ضغط الأحداث بدأت مفاوضات بين العربية السعودية والجمهورية العربية المتحدة في 24 أغسطس 1990 في جدة، وتم توقيع اتفاق بين الرئيس ناصر والملك فيصل بنص على إجراء استفتاء في موعد أقصاه 23 نوفمبر 1999، لتحديد مستقبل اليمن، وكمقدمة تشكل حكومة مؤقتة الفترة انتقالية، وقف التدخل من جانب العربية السعودية، على أن يتم سحب القوات المصرية بالتدريج من اليمن بالتناسب مع عدم التدخل السعودي.

لكن على ما يبدو كان تولي الملك فيصل الحكم حيث خلف أخيه الملك سعود في الحكم، وهجرة الأخير للعيش في القاهرة جعل معاداة ناصر عبئا ثقيلا ملقى على أكتافه، وناصر بدوره وصل لمفهوم أن تورطه في اليمن، سيقيد يديه في مصر نفسها وفي خارجها، ومن ثم، وهذا هو المهم، أن هذا سيضعف مصر جدا في حالة مواجهة عسكرية مع إسرائيل

بدا توقيع الاتفاقية كما لو أنه خلق مناخا جيدا لكي يقرر الشعب اليمني مصيره دون تدخل من الخارج، وهكذا تم عقد مؤتمر للقوى السياسية اليمنية في حرض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت