عملية محددة، ومع ذلك يجب أن نشير إلى أن مثال جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية يشهد على الضرر المهلك اللقفز نحو الاشتراكية دون أخذواقع الوضع الاجتماعي - الاقتصادي والسياسي في البلاد بعين الاعتبار، وإلى أنه لا مفر من انتشار أفكار الانحراف اليساري عند منظمي القفز"وعن أن البناء الشيوعي عموما لم يكن لديه أي مستقبل في العالم العربي في مرحلة التطور التاريخية الحالية"
هبت الانتفاضة في اليمن الجنوبي ضد الاستعمار في 14 أكتوبر 1964 بزعامة الجبهة القومية، التي وضعت نصب عينيها هدئا نهائيا هو بناء الاشتراكية، ونتيجة كفاح مسلح استمر أعواما كثيرة أعلن استقلال اليمن الجنوبي في 30 نوفمبر 1997. تكونت حكومة جديدة من أعضاء الجبهة القومية، وكانت مدعومة من الفلاحين وعدد قليل من الطبقة العاملة والبرجوازية الصغيرة والمثقفين واتحاد الشعب الديموقراطي الذي أسس في بداية عام 1960 بقيادة عبد الله باذيب، شغل اليساريون في ذلك الوقت أغلب المواقع في القيادة وتمركزوا على أراضي اليمن الجنوبي بينما السكرتير العام قحطان محمد الشعبي والمحيطون به كانوا موجودين في القاهرة.
ولم تكن الدولة الوليدة قد انتزعت الاستقلال بعد حتى حدثت خلافات عميقة وازدادت هذه الخلافات شدة نتيجة أن معظم حقائب الحكومة الأولى حصل عليها ممثلو الجناح المعتدل، وأصبح الشعبي المدعوم من مصر رئيسا للوزراء. في المؤتمر الرابع للجبهة والذي عقد في مارس عام 1998، طالب الجناح اليساري بقيادة عبد الفتاح إسماعيل الذي كان يشغل منصب وزير الثقافة في الحكومة إجراء إصلاح نراعي فورا وإنشاء قطاع حكومي في الاقتصاد، وحل الجيش القديم والشرطة وتكوين جيش شعبي ثوري على أنقاضهما، الكثير من هذه المطالب تحولت إلى قرارات وافق عليها المؤتمر، إلا أنه لم يتم تنفيذها في الواقع تحت ضغط الضباط الكبار الذين يقفون مع اليمين، والذين حاولوا القيام بانقلاب.