خلال العشر سنوات التي حكم فيها الترابي من 1989 وحتى 1999 تحولت البلاد في الواقع إلى ملاذ للإسلاميين المتطرفين، وتم وضع السودان على قائمة الدول الممولة للإرهاب من قبل الولايات المتحدة، حيث أوت السودان زعيم القاعدة أسامة بن لاين على مدى عدة سنوات بعد أن أسقطت السعودية عنه الجنسية، كما كان يختبئ هناك الإرهابي کارلوس
في ديسمبر سات قيادة السودان العسكرية برئاسة الجنرال عمر البشير إلى إخراج البلاد المنهارة من العزلة الدولية، وإنهاء الحرب في الجنوب، فقام بإقالة الترابي من كل مناصبه التي كان يشغلها، وبدأت البلاد تتعافى تدريجيا
اليمن الجنوبي: الانحراف اليساري المدمر
كانت نظرية التطور الكرأسمالي أو التوجه نحو الاشتراكية من اختراع الاتحاد السوفييتي وكانت تعني مرطتين: الأولى، ديموقراطية - وطنية والثانية ديموقراطية - شعبية وهي أقرب إلى الاشتراكية. وكانت جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية منسوبة إلى الجيل الثاني من الدول ذات التوجه الاشتراكي"على أساس أن استقلال اليمن تم انتزاعه تحت قيادة ثورية منظمة وضعت لنفسها هدف إقامة مجتمع اشتراکي من البداية، وكما أنه في أثناء النضال من أجل الاستقلال وبعد ذلك في مرحلة بناء الدولة تكون حزب طليعي أعلن أن إيديولوجيته هي الاشتراكية العلمية"
هذا الثبات لم يكن إلا أن يولد الأمل في أن دولة عربية ستظهر في المعسكر الاشتراكي الذي يقوده الاتحاد السوفييتي وهي جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية لكن مثل هذه الأحلام لم يكن مقدرا لها أن تحقق، لم تصمد طرق البناء الاشتراکي في الاتحاد السوفييتي والدول الأخرى المنتمية للنظام الاشتراكي أمام الصدام مع واقع متطلبات المجتمع ومصالحه، وأنا لا أريد هنا أن أفصل سلبيات وإيجابيات ممارسة