الصفحة 197 من 489

الشيوعي السوداني، وقد كتبت أن الأحزاب الشيوعية العربية التي احتضناها لم تكن تحبط اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي علما بمخططاتها، أو ما كانت تعد له من أعمال تتعلق بإسقاط الأنظمة التي كان للاتحاد السوفييتي علاقات وثيقة بها، هكذا تصرف الحزب الشيوعي السوداني عام 1971 عندما شارك في مؤامرة ضد نميري ومع حكومة كانت تطور تعاونا وثيقا مع الاتحاد السوفييتي، عدد كبير من خبرائنا كانوا موجودين في السودان، بما في ذلك في الجيش السوداني الذي تم تزويده بأسلحة سوفييتية حديثة.

أنا متخيل مغامرة الحزب الشيوعي السوداني في المؤامرة التي كانت تهدف لإسقاط نميري، الذي اعتقل وحرره أتباعه، وقيادة هؤلاء الذين أرادوا إسقاطه حكم عليهم بالإعدام. في ذلك الوقت كان بن. بونوماريف موجودا بالقاهرة، وذهب إلى الرئيس السادات بصحبة السفير السوفييتي بعد منتصف الليل مؤكدا بذلك على المهمة العاجلة التي يقوم بها، وطلب من السادات الاتصال بنميري ليمنع تنفيذ حكم الإعدام في سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني عبد الخالق محجوب، نمبري أجاب السادات بأن:"الوقت تأخر جدا فقد أعدموا بالفعل".

بعد عودته الدرامية للسلطة، اتجه نميرى بشكل حاد في اتجاه اليمين في سياسته سواء داخل البلاد أو في السياسة الخارجية، وانتهت بذلك إمكانية تطور السودان ديموقراطيا، وابتعد نميري عن التحولات التقدمية في الاقتصاد والتي بدأت قبل الأحداث بوقت قصير، ونشطت بسرعة وحدة عملية أسلمة البلاد وحياة المجتمع بصفة عامة، وأعلن نميرى أن تشريعات السودان من الآن ستكون مرتبطة بالشريعة. وأنت الحالة الاقتصادية التي ازدادت سوعا، والحرب التي اندلعت من جديد في الجنوب وتصاعد عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي إلى حدوث انقلاب دون إراقة دماء في أبريل 1985، وتم إسقاط نمبري وهاجر إلى القاهرة، بعد ذلك تغيرت الحكومات واحدة وراء الأخرى وبسط الزعماء الدينيون نفوذهم على كل نواحي الحياة، وتم تأسيس الجبهة الوطنية الإسلامية بزعامة الشيخ حسن الترابي، وأصبح في نفس الوقت رئيسا للبرلمان والسكرتير العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت