في بداية عام 1918 التقيت عبد الله باذيب وعبد الفتاح إسماعيل ومحمد عولقي والرئيس الشعبي، ومن هذه الجلسات خرجت بانطباع قوي أن اليساريين انطلاقا من دوافع أفضل، يحاولون الإسراع في إحداث تغييرات في مناحي الحياة في اليمن الجنوبي، غير عابئين بعدم وجود الظروف الملائمة لتنفيذ الأفكار المتطرفة، على الرغم من أن التركيبة القبلية في جنوب اليمن في أثناء حكم الإنجليز اتضح أنها تجرفت بدرجة أكبر بكثير من الشمال، الذي حافظ فيه السلاطين وكبار الإقطاعيين على قوة كبيرة، كما أن إغلاق قناة السويس بعد تأميمها خلفت الآلاف من العاطلين عن العمل في عدن، قبل خروج الإنجليز ضاعفوا ثلاث مرات رواتب الضباط والجنود، حيث أصبح الضباط يحصلون على 200 جنيه إسترليني والجنود على 10: 80 جنيها، بالنسبة لعدن كان هذا المبلغ كبيرا جدا، مما أدى إلى نشوء الطبقة العسكرية التي أعاقت أي أعمال من الممكن أن تضعفها، كما أن السكان وقعوا تحت ضغط الدعاية التي تبثها الإذاعة السعودية ضد التحولات الاجتماعية التي من الممكن أن تدعم الانسلاخ عن الإسلام.
قال لي عبد الفتاح إسماعيل متجاهلا كل هذا الواقع:"أما وأننا اخترنا طريق الاشتراكية العلمية، فإن تقديم المساعدات لنا هو واجب الاتحاد السوفييتي، وهو بهذا الشكل إنما يقدم المساعدة لنفسه، ونحن في هذا الوقت يجب أن تقوم بعمل التحولات الاشتراكية، وهذا ضروري لحماية الثورة، نحن بامتلاكنا جبهة شعبية عريضة يجب أن نؤسس حزبا، وواجبنا أن نضع النظام الجمهوري على الطريق الصحيح في الشمال (يقصد الجمهورية العربية اليمنية - المؤلف) ، إنهم يجب أن يقدموا للشعب إمكانيات كبيرة لتحقيق الشعارات الجمهورية الثورية في الواقع"
وكان الرئيس قحطان الشعبي أكثر حذرا فيما يتعلق بخطط التحولات في الجنوب والعلاقات مع الشمال، وتحدث عن ضرورة حل المشاكل على مراحل وإجراء تجارب مؤكدا على التخلف الشديد للبلاد وقال: نحن نراهن على تقديم امتيازات الشركات الأجنبية، بما فيها الدول الصديقة، لكن ليس على أساس شروط غير متكافئة كما كان