الصفحة 178 من 489

أساس الانطباع بأن البعثيين السوريين يدعمون رفاقهم العراقيين في الحزب الذي ينتهج نهجا دمويا ضد الشيوعية، كما انعكس سلبا أيضا أن حزب البعث العربي الاشتراكي السوري كان ينظر إليه لفترة من الزمن باعتباره حزبا موحدا بدون فوارق بين المجموعات المنطوية داخله رغم التناقضات بينها في المواقف السياسية

عندما أصبحت مراسلا لصحيفة"البرافدا"في القاهرة، تلقيت من إدارة التحرير أمرا بعد عدة شهور بأن أسافر إلى دمشق وكان هذا في أكتوبر عام 1965، وكان نتيجة هذه الرحلة مقالا نشرته في صحيفة البرافدا"وكان بعنوان"دمشق كثيرة الطوابق"، بدأت المقال بوصف منازل دمشق التي كانت ارتفاعاتها محددة بارتفاع مائن المساجد، وعدد من الطوابق كانت تحت الأرض لكنها لم تكن على شكل بدرومات، ففي محيط هذه الطوابق كانت توجد مساحات مخصصة للأزهار والأشجار أي حدائق ذات طابع خاص في مستوى منخفض عن سطح الأرض التي يقع عليها المنزل، وعندما تنظر من بعيد من الصعب أن تحدد عدد طوابق المنزل إلا لو اقتربت منه جدا. هذا النوع من العمارة بالنسبة لى يتماهي مع حالة حزب البعث السوري، مقال"دمشق متعددة الطوابق كان أول ما نشر في البرافدا"وأعطي إشارة في ذلك الوقت لكل الصحافة السوفيتية انطباعا عن عدم تقليدية البعث"السوري وعن وجود قوى تقدمية

بداخله.

بني المقال على مقابلات وجلسات في دمشق مع عدد من القيادات البعثية، واحد منهم كان رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال خالد جندي، وكونه بعثيا تحدث بصراحة عن وجهة نظره في مستقبل تطور سوريا مقابل برنامج مؤسسي حزبه صلاح البيطار

ميشيل عفلق، بعد ذلك التقيت شقيقه عبد الكريم جندي الذي أكد كذلك ضرورة الخروج من حالة الركود وعمل إصلاح زراعي لصالح الفلاحين وأبدى إصرارا على ضرورة مصادرة أراضى كبار الملاك وإنشاء تعاونيات فلاحية. كلا الأخوين وغيرهما كثيرون رفض بشكل حاسم معاداة قيادات حزب البعث العربي الاشتراكي الشيوعية. فيما بعد عرفت أنهم أرادوا فصل خالد جندي من الحزب بعد نشر المقال، إلا أنهم لم يتمكنوا بسبب وقوع انقلاب في 23 فبراير 1916، وتم إسقاط حكومة صلاح البيطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت