الشرق الأوسط كله والشعب سيقارن بينكم وبين ناصر، وهذه المقارنة لن تكون في صالح ناصر
في نهاية الأمر، من الجانبين - الاتحاد السوفييى ومصر - انتصر طريق إعادة وتطوير العلاقات، وصل ناصر إلى هذا عن طريق إطلاق سراح الشيوعيين من السجون، واتخذ عدة إجراءات في الاقتصاد لصالح الجماهير وأصبح مقتنعا بأن الغرب بما فيه الولايات المتحدة لا يمكن أن يكون حليفا لمصر المستقلة. وصلت موسكو من جانبها لهذا من خلال رهانها أكثر على التطور السياسي لناصر رئيسا لمصر وزعيما معترفا به في العالم العربي، تخلى الاتحاد السوفييتي عن التصور الديماجوجي عن"النقاء الإيديولوجي"، وهذا لعب دوره كذلك في عودة الاتحاد السوفييتي لسباسة التقارب مع مصر،
من الممكن الاعتقاد أنه بعد انهيار الدولة المصرية - السورية وحتى وفاة ناصر لم بحاول الاتحاد السوفييتي أبدأ البحث عن بديل لمصر ناصر يرتكز عليه بين الأنظمة العربية الراديكالية، هذا التوجه استمر دون تغيير، على الرغم من كل ما حدث من صدامات وتدهور في العلاقات السوفييتية - المصرية، وحتى عندما طور الاتحاد السوفييتي علاقاته في مجالات كثيرة مع سوريا والعراق، إلا أنه لم يجعل سياساته في هذا الاتجاه بديلا عن علاقات الشراكة مع مصر
فيما يتعلق بالعراق، فإنه عقب وصول قاسم السلطة نشأ فيه نظام ديکتاتوري، وتصاعدت الأزمة في البلاد، والمزاج المعادي لقاسم في الجيش، الذي كان يعتبره ركيزته الأساسية، تنامي بسرعة، وزادت التناقضات مع زملائه السابقين، وتزعم العقيد عبد السلام عارف المعارضة، فقد أقيل عارف من كل مناصبه وحكم عليه بالإعدام، لكن قاسم عفا عنه ونفاه إلى خارج البلاد، إلا أن عارف عاد سرا وتزعم مؤامرة وأقصاه عن الحكم، ساعدت الأزمة الداخلية في العراق على تقوية موقف الحزب الشيوعي العراقي، الذي تحول إلى قوة واقعية على الأرض تعتمد على دعم جماهيري متزايد، حينها وهذا بالتحديد وليس تصرفات قاسم الدكتاتورية هو ما استدعى قلق واشنطن ولندن.