الصفحة 160 من 489

لقد كان الكثيرين من الشيوعيين المصريين ومناصريهم شرفاء مخلصين لبلادهم ووطنيين، وكانوا مؤهلين بشكل جيد فيما يتعلق بقدراتهم الفكرية، وهو ما ظهر في مراحل متأخرة فيما بعد، عندما بدأوا في التعاون مع نظام ناصر على أساس فردي وليس بوصفهم حزبا أو منظمة، إلا أنه بعد إسقاط الملك فاروق مباشرة كان التوتر يسود علاقات الضباط الأحرار"مع الشيوعيين، على الرغم من أنه بعد الانقلاب في مصر تم الإفراج عن المعتقلين السياسيين من السجون"

لم يزيد كل الشيوعيين المصريين التحولات التي حدثت، حيث منع التطرف الكثيرين منهم من تقييم ما قامت به القيادة المصرية الجديدة حق التقييم. انظروا كيف وصف أحمد مالك أحد رجال (حدنو) الإصلاح الزراعي الأول، فقد كتب يقول إنه حدد ولكنه لم يقض نهائيا على ملكية الأرض، ولهذا كان السفير الأمريکي راضيا عنه

مثل هذا التقييم السلبي المجرد وغير المرتبط بالواقع المصرى والذي كان غالبا بشكل مبالغ فيه، أبلغته السفارة السوفييتية في القاهرة للقيادة في الاتحاد السوفبيتي، وكان موقف الشيوعيين السوريين والعراقيين واللبنانيين متطابقا مع نظرائهم المصريين ونتيجة لهذا ولمفاهيم شبه أيديولوجية، تكون عند الاتحاد السوفييتي انطباع سلبي عن النظام المصرى الجديد، لكن لا يجوز التغاضي هنا عن أن كل هذا حدث قبل المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي وعبادة ستالين مازالت باقية في صورة محصنة ليس فقط قبل وفاته ولكن في الأعوام الأولى التالية لها، أي كان هذا يتعلق بالموروث الإيديولوجي له بشكل خاص والذي كان يعتقه جميع هؤلاء الذين لهم علاقة بشكل أو بأخر بإنتاج وتنفيذ توجهات السياسة الخارجية للاتحاد السوفييتي، فكرة ستالين الرئيسية جاءت في خطابه القصير في أثناء الجلسة الختامية للمؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي السوفييتي في أكتوبر 1902، البرجوازية الوطنية"ألقت جانبا راية النضال الوطني التحرري، ويجب على الشيوعيين التقاطها."

يرجع الفضل في تغير علاقة الكرملين بمصر الناصرية إلى دميتري تروفيموفيتش شيبيلوف هذا الإنسان المثقف المخلص ذي المظهر المميز الرشيق وصاحب الوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت